تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - غبن المؤجر أو المستأجر
ثانيها: أنّ المراد بالمنفعة التي وقع الاختلاف بين أبي حنيفة و غيره من فقهاء المسلمين في تملّكها بمجرّد العقد هو منفعة مثل الدار و الدّابة و العبد، ضرورة أنّ منفعة الأشجار المثمرة التي هي عبارة عن الثمرة الموجودة الحاصلة لها لا يتوقّف تملّكها على شيء آخر؛ لأنّها موجودة فعلًا، و لا يكون وجودها تدريجياً، فلا مانع من تملّكها بناءً على كون المعاملة الواقعة صحيحة من طريق الإجارة، و كذا إذا استأجر أجيراً لعمل كلّي في ذمّته، فإنّه لا يتوقّف تملّك المستأجر على شيء؛ لأنّ موطن ملكه هي الذمّة، و المملوك موجود فيها فعلًا، و ما يتحقّق من الأجير بعد ذلك من العمل يكون مصداقاً لما كان مملوكاً للمستأجر، لا أنّه بنفسه مملوك حتّى يقال بعدم اتّصافه بالوجود حال العقد.
و الدليل على ما ذكرنا أن الشيخ قدس سره في الخلاف [١] ذكر في عنوان المسألة استئجار الدار و الدابّة و العبد فقط، فراجع.
ثالثها: إنّ هذا البحث إنّما يجري بناءً على ما هو المشهور من كون الإجارة مؤثّرة في تمليك المنفعة، و أمّا بناءً على ما احتملناه بل قوّيناه [٢] من أنّ ما ينتقل إلى المستأجر من المؤجر في إجارة الأعيان إنّما هو حقّ الانتفاع الثابت للمؤجر باعتبار كونه مالكاً للعين، و ليس هنا ملكيّة بلحاظ المنفعة حتّى بالإضافة إلى المؤجر، كما يساعده الاعتبار العقلائي أيضاً؛ لأنّ المنفعة ليست شيئاً مملوكاً يحتاج إلى مالك، فلا موقع لهذا النزاع أصلًا، إذ ليس في البين تمليك منفعة أصلًا حتّى ينازع في زمان حصول الملكيّة بالإضافة إليها، و قد صرّح المحقّق الرشتي قدس سره [٣] بهذا المطلب في مقام
[١] الخلاف: ٣/ ٤٨٩ مسألة ٣.
[٢] في ص ٨ ١٠ و ٥٥.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٥.