تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
نعم، الذي يبعّد ذلك في خصوص المقام ما ورد في الرحى من التعبير بكراهة الإيجار بالأكثر؛ لأنّها ظاهرة في الحكم التكليفي كما عرفت، اللّهم إلّا أن يقال بعدم ثبوت الملازمة بين العناوين من هذه الجهة، خصوصاً في مثل المقام الذي يكون الحكم فيه تعبّداً محضاً، و عليه يمكن أن يكون الحكم في الرحى الكراهة تكليفاً و في غيرها البطلان بناءً على الحرمة، فتدبّر.
و أمّا ما يدلّ على حرمة الفضل، فإن كان المراد منه هي المعاملة المشتملة على الفضل كما نفينا البُعد عنه فيما سبق، فالظاهر حينئذٍ أنّ المراد به هي الحرمة التكليفيّة لظهور مادّة الحرام في ذلك، و إطلاقه على الحرمة الوضعية إنّما هو بنحو المسامحة و التجوّز.
و عليه: فلا بدّ من الالتزام بالتفصيل بين العناوين التي ورد فيها هذا التعبير كالبيت و الحانوت و الأجير و غيرها ممّا لم يرد فيها ذلك كسائر العناوين، بالحكم بالحرمة التكليفيّة فيها و بالحرمة الوضعيّة في غيرها، و هو و إن لم يكن بعيداً بالنظر إلى الروايات إلّا أنّه بعيد بالإضافة إلى الفتاوى، كما لا يخفى.
و إن كان المراد منه هو نفس الفضل و الزيادة فالظاهر أنّ الحكم بالحرمة إنّما هو لأجل عدم انتقال الفضل إليه؛ لأنّه لا يجتمع الحكم بالانتقال مع الحكم بحرمة التصرّف الظاهر في حرمة الجميع، إلّا أن يقال: إنّ التعبير بالفضل ظاهر في صحّة المعاملة و مفروغيّة التأثير في الانتقال، و هو كما ترى.