تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - شرائط صحّة الإجارة
ظرفه، و قد لا يكون كذلك.
و بالجملة: فلا يرى فرق بين هذا القسم من الإجارة و بين بيع السلف أصلًا، و في كليهما نحتاج إلى الدليل على اعتبار القدرة على التسليم زائداً على حقيقة البيع و الإجارة المتقوّمة بالتمليك و التملّك.
الأمر الثاني: قد عرفت أنّ المستند الوحيد في باب اعتبار القدرة على التسليم إنّما هو دليل النهي عن الغرر، و عليه فالمدار على تحقّق هذا العنوان الذي مرّ أنّ المراد به هو الخطر [١]، و من الواضح أنّ الخطر عبارة عن عدم الوثوق بالحصول في اليد، و هو أمر وجداني لا يعقل الشكّ فيه، فإنّه على تقدير تحقّق الوثوق وجداناً لا يكون هناك غرر، و على تقدير عدمه يتحقّق هذا العنوان، و ليس للنفس حالة ثالثة، خصوصاً بعد ملاحظة كون الموضوع هو الغرر الشخصي، فلا مجال للشك أصلًا، كما أنّه لا يبقى حينئذٍ مجال للبحث عن أنّ القدرة شرط أو أنّ العجز مانع؛ لعدم تعرّض الدليل لشيء من القدرة و العجز، بل المدار على صدق عنوان الغرر كما عرفت.
نعم، بناء على كون القدرة شرطاً فربما يتخيّل الفرق بينه و بين مانعية العجز كما عن الجواهر [٢]، نظراً إلى أنّه لا بدّ في الشرط من إحرازه، و يكفي في المانع عدم إحرازه لكون عدمه مطابقاً للأصل.
و يرد على هذا الكلام وجوه من الإشكال:
الأوّل: أنّ القدرة التي تحتمل شرطيّتها هل هي القدرة الواقعية بمجرّدها، أو
[١] في ص ٢٣.
[٢] جواهر الكلام: ٢٢/ ٣٨٥.