تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - إجارة الدار
المستأجر على تقدير عدم كون المراد استيفاءه بنفسه حقّ استيفاء المنفعة من الدار كلّ شهر بكذا، الذي كان ثابتاً لنفس المستأجر بعد صحّة الإجارة على ما هو المفروض، فما يكون ثابتاً له فهو يعدّ من متروكاته و ينتقل إلى ورثته.
أمّا وقت استحقاق المؤجر للأُجرة فهو عبارة عن وقت العقد، و لا يلزم أن يكون مقدار الأُجرة المملوك حينه معلوماً بعد معلومية أُجره كلّ شهر.
فانقدح من جميع ما ذكرناه عدم تماميّة شيء من الوجوه الثلاثة، فالظاهر بمقتضى القاعدة حينئذٍ الصحّة.
المقام الثاني: في أنّه على تقدير القول بالبطلان في المقام الأوّل فهل يمكن التصحيح من طريق آخر؟ و نقول: إنّ الطرق المتصوّرة بعد الإجارة ثلاثة:
أحدها: المعاطاة، قال المحقّق الرشتي قدس سره بعد الحكم بجريان المعاطاة في الإجارة أيضاً، و أنّ شروط العقد ليست شرطاً فيها أصلًا، خلافاً لمن خالف. و يمكن تصحيح المسألة بطريق المعاطاة و لو في ضمن الصيغة الفاسدة، لكن بناءً عليه لا أثر لها إلّا بعد حصول المعاطاة من جانب أو جانبين على الاحتمالين أو القولين في المعاطاة، و اللَّه العالم [١].
و يرد عليه: منافاة ما ذكره هنا لما أفاده آنفاً؛ من أنّ المنفعة بدون التحديد بالزمان أوّلًا و آخراً لا تكون قابلة للتمليك، فإنّها إذا لم تكن قابلة له بسبب العقد و الصيغة فكيف تتّصف بالقابليّة في المعاطاة، و مجرّد عدم اشتراط شروط العقد في المعاطاة لا يوجب صيرورة المستحيل جائزاً؛ لأنّ هذه شبهة ثبوتية كما عرفت، و لا فرق فيها بين كون السبب قولًا أو فعلًا. نعم، قد عرفت اندفاعها و عدم تماميتها بوجه.
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٠٧ ١٠٨.