تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - غبن المؤجر أو المستأجر
و الاعتبار لا يستدعي إلّا الطرف في أُفق الاعتبار، و المنافع يقدّر وجودها، فيتعلّق بها الملك الاعتباري [١].
و يمكن الجواب عن الوجه الأوّل بمنع اقتضاء التقريب لما أفاده، فإنّه ليس فيه ما يقتضي توقّف اتّصاف المنفعة بالملكيّة على الاستيفاء، فتدبّر.
و أُجيب عن الوجه الثاني تارةً بأنّه يمكن فرض التعدّد في آن الوجود؛ لأنّ ما لا يقبل التعدّد من الآنات إنّما هو الآن العقلي، و أمّا الآن العرفي الذي دائرته أوسع من العقلي فهو قابل لفرض ملك المؤجر و المستأجر معاً فتأمّل. و أُخرى بأنّه على تقدير كون المراد هو الآن العقلي، لكن ترتّب ملك المستأجر على ملك المؤجر لا يلزم أن يكون ترتّباً زمانياً حتّى يحتاج إلى فرض زمانين: أحدهما سابق و الآخر لاحق، بل هو تفرّع عقلي منشؤه التأخّر من حيث الرتبة و إن كان في زمان ليس إلّا التقارن، و في كلا الجوابين ما لا يخفى من النظر.
ثمّ أنّه على فرض صحّة المناقشة في الوجهين لا مجال للخدشة فيما أفاده من أنّ الملكيّة ليست من المقولات الواقعية، بل هي أمر اعتباري لا يستدعي إلّا الموضوع في عالم الاعتبار، و المنافع قابلة لتقدير وجودها مقدّمة لاعتبار الملكيّة، و لا مانع من كون الموضوع للأمر الاعتباري أمراً اعتبارياً آخر، و ليس من قبيل قيام العرض بعرض آخر لو سلّم كونه مستحيلًا. و كيف كان، فهذا هو العمدة في الجواب عن شبهة أبي حنيفة.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره استدلّ في قبال أبي حنيفة بعد الإجماع بما هذه عبارته: مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى العقد و المراد من إنشائه، بل هو مقتضى ما دلّ على إفادة
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥٨.