تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
بالإبطال بالإضافة إلى الزائد مع أنّه مقصود، و من البعيد أن يحكم الشارع بحصول ما ليس بمقصود للمتعاقدين قهراً عليهما، كما لا يخفى، و عليه فيتعيّن الاحتمال الثاني الذي مرجعه إلى فساد المعاملة من رأس.
و يرد على ما أفاده في دفع احتمال الحرمة التكليفية: أنّ الموضوع للحرمة ليس هي الأُجرة حتّى لا يجتمع الحكم بالانتقال مع حرمة التصرّف، بل الموضوع لها هي نفس المعاملة و هي الإجارة بالأكثر، فلا منافاة بين الحرمة و بين الحكم بالانتقال؛ لأنّ المحرّم هو إيجاد المعاملة الكذائية، فإذا أوجدها تصحّ و تؤثِّر في الانتقال و يترتّب عليه جواز التصرّف في الأُجرة بما شاء.
و يرد على ما أفاده في دفع الاحتمال الثالث: أنّ الشارع لم يجبر المؤجر على إيجاد هذه المعاملة. غاية الأمر أنّه حكم بأنّه على تقدير إيجادها لا تؤثّر إلّا في انتقال ما يساوي الأُجرة السابقة، و هذا ليس ببعيد و له نظائر، مثل ما إذا باع ما لا يملك مع ما يملك، فإنّ الحكم فيه صحّة المعاملة بالنسبة إلى ما يملك فقط، كما قرّر في محلّه.
و التحقيق في هذا المقام أن يقال: إنّ لسان الروايات الواردة في هذه المسألة مختلف، فبعضها يدلّ على النهي عن الإيجار بالأكثر، أو على أنّه ليس له ذلك، كما في رواية المرعى المتقدّمة، و بعضها يدلّ على حرمة الفضل.
أمّا ما يدلّ على النهي عن الإيجار، فظاهره أنّ النهي فيه إرشاد إلى فساد المعاملة، و مسوق لبيان اشتراط صحّة الإجارة الثانية بعدم كون أُجرتها أكثر من اجرة الإجارة السابقة، كما في نظائره من النواهي المتعلّقة بشيء من عناوين المعاملات المشتملة على خصوصية زائدة، بل النواهي المتعلّقة بالعبادات كذلك، كالنهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه و نظائره [١].
[١] وسائل الشيعة: ٤/ ٣٤٥ ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٢.