تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الإجارة فقط، فبمجرّد إنشائه يسقط الشرط عن اقتضاء الوفاء لعدم المحلّ له قهراً، فكيف يعقل إطلاقه لما بعد المخالفة القهرية، و إن كان ترك الإنشاء الناقل فمقتضى لزوم تعلّق الالتزام بالمقدور إمكان تحقّق الإجارة الحقيقية منه، فكيف يعقل إطلاق الوجوب لما بعد الإنشاء الناقل، الذي لا يبقى معه محلّ للوفاء، فتدبّره فإنّه حقيق به [١].
أقول: ما أفاده من لزوم انحفاظ المطلق في مراتب إطلاقه و إن كان مسلّماً إلّا أنّه لا يلزم أن يكون الانحفاظ محرزاً بالوجدان، بل يكفي الاستناد فيه إلى أصل يقتضي ذلك، و في المقام يمكن التمسّك في بقاء الانحفاظ إلى أصالة بقاء المحلّ للوفاء، فإنّه مع الشكّ في تأثير الإجارة الثانية يكون بقاء المحلّ للوفاء مشكوكاً، فما المانع حينئذٍ من إجراء الاستصحاب و الحكم ببقاء الوجوب لأجل بقاء المحلّ، و ليس من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية بوجه، كما هو ظاهر.
و أمّا ما أفاده ثانياً من أنّ متعلّق الشرط إن كان إلخ، فيمكن الإيراد عليه بأنّ عدم بقاء المحلّ للوفاء على كلا التقديرين ممنوع؛ لأنّه فيما إذا كان متعلّق الشرط مجرّد ترك الإنشاء حقّ لا ريب فيه، و أمّا إذا كان متعلّقه ترك الإنشاء الناقل فاللّازم التفصيل بين ما إذا كان المتعلّق عدم حدوث الإنشاء الناقل، و بين ما إذا كان عدم تحقّق الإنشاء الناقل و لو بقاءً، بحيث كان الغرض متعلّقاً بإبطال الإجارة على تقدير تحقّقها مع الإمكان، و عدم كون الغير مالكاً للمنفعة و لو بقاءً، ففي الأوّل الأمر كما أفاده قدس سره، و أمّا في الثاني فالمحلّ للوفاء على تقدير صحّة الإجارة أيضاً باق، فيجب عليه بمقتضى دليل وجوب الوفاء بالشرط أن يحصّل مقدّمات الفسخ و لو
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١١٤.