تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
حقيقي إلى المنوب عنه، فيحرّكه نحو الفعل الأعمّ، و يستحيل أن يكون المحرِّك له محرِّكاً لغيره و لو كان الغرض أعمّ. غاية الأمر سقوط التكليف بسقوط غرضه الحاصل بفعل الغير إذا كان توصّلياً، و حيث إنّ المفروض هي التعبّدية فلا يسقط الغرض إلّا مع قصد الامتثال، و هو متوقّف على محرّكية الأمر [١].
و منها: أنّ فعل النائب تارة باستنابة من المنوب عنه، و أُخرى بمجرّد نيابة الغير من دون استنابة، فإن كان بالنحو الأوّل فالمنوب عنه كما يتقرّب بأمره بفعله المباشري كذلك يتقرّب بأمره بفعله التسبيبي، فلا حاجة إلى تقرّب النائب حتّى يطالب بالأمر المقرّب له، فالتوسعة حينئذٍ في الآلة العاملة لا في الأمر المتعلّق بالعمل. و إن كان بالنحو الثاني فرضي المنوب عنه بالفعل المنوب فيه كاف في تقرّبه و لا حاجة إلى تقرّب النائب، و مبنى الشقّين معاً على عدم لزوم قصد التقرّب من النائب أصلًا، بل يأتي بذات العمل القابل للانتساب إلى المنوب عنه و التقرّب به شأنه.
و أُورد عليه بأنّ الشق الأوّل مبنيّ على إمكان تعلّق التكليف بالأعمّ ممّا هو تحت اختياره و ما هو تحت اختيار الغير كما في المقام، حيث إنّه يتوسّط بين الفعل التسبيبي و بين ما يتسبّب إليه إرادة الفاعل المختار و هو محلّ الكلام، و الشقّ الثاني يرجع إلى الجواب عن الوجه الأوّل من وجهي الإشكال، فتدبّر [٢].
و منها: ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في كتاب الإجارة ممّا حاصله: أنّ دفع الإشكال موقوف على تقديم أمرين:
الأوّل: أنّ غاية كلّ فعل هي فائدته القائمة به، و هي بوجودها الخارجي غاية و بوجودها العلمي علّة غائية، و الأمر ليس من فوائد الفعل بوجوده الخارجي،
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٣٠ ٢٣١.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٣١.