تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
كيف و هو متقدّم عليه و لا يعقل بقاؤه بعد وجود الفعل، فليس بوجوده العلمي علّة غائية حتّى يوصف بكونه داعياً و باعثاً.
الثاني: أنّ موافقة المأتيّ به للمأمور به من عناوين الفعل، و قصد الامتثال مرجعه إلى قصد إتيان المماثل للمأمور به من حيث إنّه كذلك، و قصد موافقة الأمر مرجعه إلى قصد ما يوافق المأمور به من حيث إنّه كذلك، و لا يخفى عليك أنّ موافقة المأتيّ به تارةً بالإضافة إلى ذات المأمور به، و أُخرى بالإضافة إلى المأمور به بما هو مأمور به، و مرجع الأوّل إلى موافقة الفرد للطبيعي و هو أجنبيّ عن قصد القربة، و لا ينطبق عليه عنوان من العناوين الحسنة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النائب تارةً يأتي بالفعل الموافق لما أمر به المنوب عنه عن المنوب عنه، من دون قصد عنوانه بل يدعوه إليه داع آخر، فالفعل المنسوب إلى المنوب عنه غير عبادي، و أُخرى يأتي بالفعل بقصد كونه موافقاً لما أُمر به المنوب عنه لا عن المنوب عنه، فالفعل لا يقع عباديا لا عن المنوب عنه لعدم إتيانه عنه، و لا عن النائب لعدم المضايف فيه، إذ لا مأمور به له حتّى يقصد كون المأتي به موافقاً للمأمور به، و مجرّد كونه موافقاً لذات المأمور به لا يجدي في العبادية. و ثالثة يأتي بالفعل بقصد كونه موافقاً للمأمور به عن المنوب عنه، فهذا العنوان المقصود حيث إنّه عن المنوب عنه فمضايفه بالإضافة إليه فعليّ، و بعد فرض انتسابه إلى من كان مضايفه فعليّاً فيه يمكن إتيان الفعل المعنون بهذا العنوان في ذاته بقصد عنوانه من أيّ شخص كان، حيث لا يتفاوت تعنون الفعل بهذا العنوان بتفاوت الأشخاص، و إن كان صيرورته عباديا بقصده لا بدّ فيها من انتسابه إلى من كان مضايف العنوان فعلياً فيه [١].
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٣٢ ٢٣٣.