تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
أيضاً كذلك لما عرفت [١] من بطلان الإجارة زمن الفوات، فلا وجه للخيار إلّا من جهة تبعّض الصفقة، فتأمّل.
و بالجملة: فلم يظهر لنا مستند للحكم بثبوت الخيار بنفس الانهدام حتّى يتكلّم في بقائه مع الإعادة بسرعة و عدمه.
و يمكن أن يكون مستند الخيار تخلّف الوصف؛ نظراً إلى أنّ الإعادة و إن لم تكن موجبة لتحقّق المغايرة بنظر العرف، إلّا أنّها توجب تخلّف الوصف لأجل تبدّل الخصوصيّة، و من الممكن أن يكون غرض المستأجر متعلّقاً بالخصوصية المنتفية لأجل الانهدام، فالخيار حينئذٍ خيار تخلّف الوصف كما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره في عبارته المتقدّمة [٢]، و لكنّ الظاهر أنّه أيضاً لا ينتج الخيار في جميع الموارد، إذ قد لا تكون الإعادة مستلزمة لتخلف الوصف الذي هو غرض المستأجر بوجه، مع أنّ ظاهرهم أنّ الانهدام بعنوانه موجب للخيار، فتدبّر.
ثمّ إنّه وقع الخلاف بين القائلين بثبوت الخيار بمجرّد الانهدام في بقائه بعد إعادة المالك، فمقتضى العبارتين المتقدمتين بناء على كون المراد منهما أمراً واحداً؛ و هو ثبوت الخيار بانهدام المسكن أنّ إعادة المالك مسقطة للخيار، و ظاهر إطلاقهما عدم الفرق بين ما إذا كانت الإعادة بسرعة أو مع التراخي، و لكن قال المحقّق في الشرائع بعد حكمه بفسخ الإجارة إلّا أن يعيده صاحبه و يمكنه معه: و فيه تردّد [٣].
و قد خصّ تردّده في محكي المسالك بما إذا أعاده بسرعة، بحيث لا يفوت شيء
[١] في ص ٣١٦.
[٢] في ص ٣١٤ ٣١٥.
[٣] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٦.