تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
الإقباض؛ لأنّ غاية الأمر وقوع التزاحم بين الوجوبين و عدم وجود مرجّح في البين.
بل العمدة في هذا المقام عدم إمكان حدوث ملكيّة المنفعة ملكيّة مستقلّة بالنسبة إلى شخصين، و لا بدّ حينئذٍ من ملاحظة أنّ الاعتبار العقلائي في أمثال ذلك هل هو طرح السببين و الحكم بعدم ترتّب المسبّب، أو أنّه يرى تأثير أحدهما في مسبّبه؟ و بعبارة اخرى بعد ما كان القوام في باب المعاملات هو الاعتبار؛ إذ ليس فيها بحسب الواقع تأثير و تأثّر و لا سبب و مسبّب، بل حقيقتها اعتبار أمر وراء أمر آخر من القول أو الفعل أو غيرهما، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة الموارد المشابهة للمقام، و أنّه هل تقارن الأمرين الاعتباريين في تلك الموارد موجب لسقوطهما عن التأثير الاعتباري أم لا؟
الظاهر هو الثاني، أ لا ترى أنّه لو اشترى زيد بعض أموال أبيه من وكيله و اتّفق تقارن الاشتراء مع موت الأب الموجب لانتقاله إليه بالإرث، فهل تقارن الشراء الموجب لملكية زيد مع الموت الموجب لها أيضاً يوجب سقوط كليهما فينتج عدم كون زيد مالكاً، أو أنّ دعوى عدم الملكيّة في الفرض ممنوعة عند العقلاء جدّاً؟ و كذلك لو اشترى زيد داراً مثلًا من صاحبها و وكيله تلك الدار بعينها من وكيله و تقارن البيعان، فهل ترى من نفسك الحكم بعدم كون زيد مالكاً للدار في المثال؟ و في المقام نقول: إنّ الاعتبار الإجاري مقتض لملكية المستأجر للمنفعة، و الاعتبار البيعي مقتض لملكية المشتري لها، و اجتماعهما لا يوجب سقوطهما، بل المنفعة بحسب الاعتبارين بضميمة عدم إمكان الجمع ملك لأحدهما عند العقلاء. غاية الأمر عدم تعيّنه، فهو نظير ما لو وهب ماله أحد الشخصين بنحو الإبهام بناءً على صحّتها فإنّ المالك هناك أحدهما كما في المقام، و حينئذٍ يمكن التوصّل إلى التعيين