تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ما استأجراها بها، و غير ذلك من الفروض المتصوّرة، و ينبغي البحث عن الفرضين الأوّلين لكونهما مهمين، فنقول:
أمّا الفرض الأوّل: فالظاهر أنّه غير جائز؛ لأنّه يصدق أنّه آجر الدار مثلًا بأكثر ممّا استأجرها به، و دعوى أنّ الواقع في الخارج إجارتان، و لا يكون شيء منهما متّصفاً بهذا الوصف؛ و هي كونها إجارة بالأكثر على ما هو المفروض، و إجارة البعض بأكثر ممّا يقع بإزائه من الأُجرة على فرض التقسيط قد مرّ أنّها جائزة و لا مانع منها، فلا دليل على عدم الجواز في المقام، مدفوعة مضافاً إلى أنّ المستفاد من النصوص أنّ غرض الشارع تعلّق بأن لا تؤجر العين بالأكثر مع عدم إحداث شيء فيه، و لا فرق في ذلك بين إجارة واحدة و إجارتين بأنّ كلّ واحدة من الإجارتين و إن لم تكن متّصفة بالوصف المذكور إذا لوحظت مستقلّة و مع قطع النظر عن الأُخرى إلّا أنّ الإجارة الثانية مع لحاظ كونها مسبوقة بالإجارة الاولى تتّصف بذلك لا محالة؛ لأنّه يتحقّق بسببها عنوان الإجارة بالأكثر فلا يجوز.
و من هنا يعلم أنّه لو وقعت الإجارتان متقارنتين تكون كلتاهما موضوعاً للحكم بعدم الجواز، كما هو ظاهر.
و أمّا الفرض الثاني: فالظاهر فيه أيضاً عدم الجواز لشمول النصوص له، و دعوى منع الشمول نظراً إلى أنّ كلّاً منهما في نفسه لم يؤجر العين بالأكثر حتّى يصحّ توجيه الخطاب إليه بقوله: و لا تؤاجرها بأكثر ممّا استأجرتها به، و المجموع ليس له وجود مستقل حتّى يكون هو المخاطب، مدفوعة بأنّه لا مانع من توجّه الخطاب إليهما بما هما شريكان، و توضيحه أنّ المنهي عنه هي إجارة العين بالأكثر، فكلّ من له ارتباط و إضافة بهذه الإجارة فالنهي يتوجّه إليه و يكون هو المخاطب، و لا منافاة بين كون الإجارة واحدة و المخاطب للنهي متعدّداً، بل الحكم بعدم الجواز