تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
بالعقود، و عمومات الإجارة، و قاعدة التسلّط، و النصوص المستفيضة بل المتواترة الواردة في الأرض و الدابّة و السفينة و غيرها، الدالّة على عدم جواز إجارتها بأكثر ممّا استأجرها به.
أقول: أمّا عموم الوفاء بالعقود فالتمسّك به مبنيّ على كون مفاده صحّة كلّ عقد أو مع اللزوم أيضاً، و أمّا لو كان مفاده اللزوم فيما ثبتت صحّته من دليل آخر فلا مجال للتمسّك به في مثل المقام، و أمّا عمومات الإجارة فلم نقف على عموم واحد في باب الإجارة فضلًا عن العمومات، و أمّا قاعدة التسلّط فالظاهر أنّه ليس مفادها بيان ثبوت التسلّط للناس في أموالهم بالنسبة إلى جميع التصرّفات، حتّى يصحّ التمسّك بها في الموارد المشكوكة كالمقام و نظائره؛ لأنّ اللّازم على هذا أن تكون أدلّة التصرّفات الممنوعة شرعاً مخصّصة لدليل القاعدة كما لا يخفى، بل الظاهر أنّ مفادها مجرّد عدم جواز مزاحمة الغير مع المالك، مضافاً إلى أنّ اعتبار دليلها غير معلوم.
و أمّا النصوص، فاستفادة صحّة الإجارة الثانية منها بنحو المفروغيّة ممّا لا ينبغي الارتياب فيها، إلّا أنّ غاية مفادها الصحّة بنحو الإجمال، فلو احتمل مدخليّة شيء في الصحّة كإذن المالك مثلًا لا مجال لنفي احتمال دخالته بهذه النصوص، كما هو غير خفيّ، و حينئذٍ فاللّازم الرجوع إلى أصالة الفساد مع عدم وجود ذلك الشيء، إلّا أن يتمسّك لنفي اعتباره بأدلّة البراءة كما ذكرناه سابقاً؛ نظراً إلى تقدّمها على الاستصحاب هنا، لجريانها في الشكّ السببي، و كون الشكّ الذي هو مجرى الاستصحاب مسبّبيّاً.