تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٣ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
و من هنا استقرب المحقّق الإصفهاني قدس سره أن يرجع الضمير المستتر في «كان» إلى المكافأة، فيصير حاصل المعنى أنّ هذه المكافأة بعد فرض عدم استحقاق النفقة في مفروض المسألة إن كانت مصلحة للمستأجر كانت من المال المصروف في مصالح المستأجر فيحتسب عليه، و إلّا كان إحساناً محضاً من الأجير بلا ارتباط بالمستأجر. قال: و لعلّه أقرب إلى المفهوم من العبارة من السابق، فلا يرتبط بمسألة النفقة أصلًا [١].
و أنت خبير بأنّ حمل الجواب على هذا المعنى أيضاً بعيد لو لم يكن أبعد من السابق، ضرورة أنّه بعد فرض كون عدم استحقاق النفقة مسلّماً عند السائل لإصابته عند الرجل ما يغنيه عن نفقة المستأجر لا يبقى مجال لكون المكافأة مصلحة للمستأجر، فإنّ حساب النفقة عليه مع عدم ثبوتها عليه لا يرجع إلى صلاحه بما هو مستأجر و بالإضافة إلى هذه الإجارة كما هو المفروض، ضرورة أنّ المراد بناءً عليه صلاحه من جهة كونه مستأجراً و بالنسبة إلى شخص هذه الإجارة.
هذا، و يحتمل أن يكون المراد بالجواب و التفصيل الذي يشتمل هو عليه أنّ قبول الدعوة من الرجل الذي هو من أصحابه، و القدوم إلى منزله و الورود عليه إن كان فيه مصلحة المستأجر و له دخل في تحقّق غرضه و قضاء حاجته، فالمكافأة من ماله، و إلّا فهو من مال الأجير لا يرتبط بالمستأجر بوجه، و الذي يسهّل الخطب ما عرفت من عدم صلاحية الرواية للاستناد أوّلًا، و كون النفقة دخيلة في الإجارة فيها شطراً أو شرطاً ثانياً.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ صدر الرواية لا يكون صالحاً للاستدلال به
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٨٩ ٢٩٠.