تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٨ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
من العلف و الماء لو بذل في مقابله مالًا أم لا؟ الظاهر هو الاستحقاق؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه لم ينهض دليل على المجّانية يدلّ عليه الصحيحة المتقدّمة [١] المشتملة على قوله: فقلت: جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ فقال عليه السلام: لا، لأنّك غاصب، فإنّ المستفاد من هذا التعليل أنّ غير الغاصب يجوز له الرجوع بما أنفق على الدابّة، و أنّ التعدّي و العدوان يمنع عن ثبوت حقّ الرجوع.
المقام الثاني: في ثبوت الضمان على المستأجر لو أهمل و ترك السقي و العلف مع وجوبهما عليه و عدمه، و الظاهر عدم ثبوت الضمان من الجهة التي قد عرفت أنّها محلّ البحث؛ و هو الوجوب على المستأجر بما هو مستأجر، فإنّ مجرّد مخالفة حكم تكليفي ثابت عليه لا يوجب ثبوت حكم وضعي عليه، كما أنّ وجوب حفظ النفس المحترمة أو مال المسلم المحترم لا يقتضي ثبوت الضمان مع المخالفة و عصيان التكليف، من دون فرق في المستأجر بين أن يكون الوجوب مستفاداً من ناحية نفس عقد الإجارة أو الشرط الضمني الواقع فيه، فإنّ مخالفة الحكم التكليفي المدلول عليه بنفس العقد أو بالشرط الضمني فيه لا تلازم ثبوت حكم وضعي.
نعم، لو كان الوجوب في المقام من جهة وجوب حفظ الأمانة الثابت في جميع الأمانات لكانت مخالفته موجبة للضمان؛ لأنّه بها يثبت عنوان الخيانة و يرتفع موضوع الأمانة الرافعة للضمان، فتدبّر جيّداً.
الثالثة: قال في الشرائع: من استأجر أجيراً لينفذه في حوائجه
كانت
[١] في ص ٦١١.