تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٩ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
كما أنّ دعوى كون الضمان بالتعدّي لا يعقل أن يكون في غير وقت التعدّي، مدفوعة بمنع عدم المعقولية؛ ضرورة أنّه يمكن أن يكون التعدّي كاشفاً عن ثبوت الضمان قبله من حين القبض، و عليه فالقيد إنّما أتي به لأجل دفع هذا الاحتمال، و أنّ التعدّي سبب لتحقّق الضمان لا أنّه كاشف عنه، و دعوى أنّه لا يعقل الكشف في الضمان المتّصف بكونه ناشئاً عن التعدّي، مدفوعة بأنّه و إن كان غير معقول إلّا أنّ المحقّق علّق مطلق الضمان على التعدّي، لا الضمان الموصوف.
و كيف كان، يكفي في مقام الجواب عن استظهار صاحب الجواهر مجرّد كونه خلافاً لما هو المستفاد من الكلام عند العرف.
و بالجملة: فهذه المسألة من جزئيات ضمان المغصوب القيمي، و يجري فيها جميع الأقوال و الوجوه المذكورة هناك من قيمة يوم العدوان [١]، و قيمة يوم التلف كما نسب إلى المشهور [٢]، و أعلى القيم من يوم العدوان إلى يوم التلف [٣]، و أعلى القيم من حين العدوان إلى حين دفع القيمة و أدائها [٤]، و خصوص قيمة يوم الدفع و الأداء كما اختاره غير واحد من محقّقي المتأخّرين [٥].
نعم، هنا قولان آخران يختصّ أحدهما بباب المقبوض بالبيع الفاسد؛ و هو أنّ الاعتبار بقيمة يوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى
[١] المختصر النافع: ٣٦٨، شرائع الإسلام: ٣/ ٢٤٠.
[٢] الدروس الشرعية: ٣/ ١١٣، مختلف الشيعة: ٦/ ٨١ ٨٢ مسألة ٦٧.
[٣] المبسوط: ٣/ ٧٢ و ٧٥، السرائر: ٢/ ٤٨١.
[٤] حكاه الشهيد الثاني عن المحقّق في الروضة البهية: ٧/ ٤٠، و السيّد الطباطبائي عن العلّامة في رياض المسائل: ٨/ ٣٤٥.
[٥] العروة الوثقى: ٥/ ٦٥ مسألة ٢، و راجع بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٧٣.