تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٠ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
حكم المشتري [١]، و ثانيهما بهذا المقام أي الإجارة؛ و هو ما عن الوسيلة [٢] من التفصيل في عدوان المستأجر بين التعدّي و التفريط، بثبوت أكثر القيم من يوم العدوان إلى يوم التلف في الأوّل، و يوم التلف في الثاني. و العمدة في هذا الباب صحيحة أبي ولّاد المعروفة الواردة في التعدّي في العين المستأجرة، و لا بدّ من نقلها و النظر فيما يستفاد منها للحكم على طبقها، أعمّ من أن يكون على وفق القواعد في باب الضمان أو على خلافها، فإنّه على كلا التقديرين لا محيص عن الأخذ بها كما لا يخفى، فنقول:
روى الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد. و روى الشيخ في كتابيه بإسناده عن أحمد بن محمّد و سنده إليه صحيح عن ابن محبوب، عن أبي ولّاد الحنّاط قال: اكتريت بغلًا إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً و جائياً بكذا و كذا، و خرجت في طلب غريم لي، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل، فتوجّهت نحو النيل، فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد، فأتبعته و ظفرت به و فرغت ممّا بيني و بينه و رجعنا إلى الكوفة، و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوماً، فأخبرت صاحب البغل بعذري، و أردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت و أُرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة و أخبره الرجل، فقال لي: ما صنعت بالبغل؟ فقلت: قد دفعته إليه سليماً، قال: نعم بعد خمسة عشر يوماً.
قال: فما تريد من الرجل؟ فقال: أُريد كراء بغلي فقد حبسه عليَّ خمسة عشر يوماً، فقال: ما أرى لك حقّا؛ لأنّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة، فخالف
[١] المقنعة: ٥٩٣، و نسب هذا القول إلى القاضي و الحلبي الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب: ٣/ ٢٥٥.
[٢] الوسيلة: ٢٦٧.