تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
نعم، في اشتراط عدم الثبوت كلام من جهة كون الشرط مخالفاً لمقتضى الإجارة، حيث إنّ مرجعه إلى استحقاق العمل عليه بعقد الإجارة بلا اجرة، فيكون مثل قوله: «آجرتك بلا اجرة» و إن كان ربما يمنع ذلك؛ نظراً إلى أنّ اشتراط سقوط الأُجرة مخالف لمقتضى العقد فيما إذا كان منجّزاً، و أمّا فيما إذا كان معلّقاً على تقدير يمكن أن يحصل و يمكن أن لا يحصل فلا يكون مخالفاً لمقتضاه مطلقاً بل، على تقدير حصول ذلك الأمر، و عليه فلا بدّ من الحكم بكون العقد مراعى لا إبطاله من أوّل الأمر قبل تحقّق المعلّق عليه.
و كيف كان، فمحلّ الكلام هو اشتراط السقوط المتفرّع على الثبوت، كما أنّ محلّه ما إذا كان المشروط سقوط الأُجرة المسمّاة، و أمّا لو شرط سقوط مطلق الأُجرة حتّى اجرة المثل فهو خارج عن محلّ البحث و إن كان فيه شبهة؛ نظراً إلى أنّ اجرة المثل إنّما تكون متفرّعة على بطلان العقد، و في مرتبة البطلان لا معنى لنفوذ الشرط و لزوم الالتزام به، و لكنّه يدفعها مضافاً إلى أنّ مورد هذه الشبهة ما إذا كان الزمان مأخوذاً بنحو التقييد دون الاشتراط؛ لأنّه على التقدير الثاني لا مجال لفرض البطلان؛ لأنّ تخلّف الشرط لا يوجب بطلان العقد ما عرفت سابقاً في مسألة اشتراط ضمان العين المستأجرة من كفاية حدوث العقد صحيحاً في لزوم الوفاء بالشرط المذكور في ضمنه [١].
إذا تقرّر لك محلّ النزاع يظهر أنّ مقتضى القاعدة فيه الجواز و الصحّة، و أنّه لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد؛ لأنّ غاية مقتضاه هو ثبوت الأُجرة،
[١] في ص ٩٤ ٩٦.