تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
المنفعة المعدومة حال العقد قابلة لفرض وجودها و تقديرها حينه مقدّمة لاعتبار الملكيّة، كما أفادوه في مقام الردّ على أبي حنيفة [١] القائل بتوقّف الملكيّة على وجود المنفعة في الخارج، فمع تقديرها و الحكم بعروض الملكيّة لها بسبب العقد لا مجال لجعل التلف قبل القبض كاشفاً عن عدم انعقاد الإجارة من رأس، بحيث يكون مرجعه إلى أنّ من شرائط تأثير الإجارة في حدوث الملكيّة، و حصول أصل النقل و الانتقال بقاء متعلّقها الذي هو العين إلى زمان تحقّق القبض.
و هذا مع أنّه لا دليل عليه ممّا لا يساعده العرف و العقلاء. بل غاية الأمر أنّ التلف قبل القبض عندهم مانع عن استمرار أثر الإجارة و دوام تأثيرها، فهل الإجارة في هذه الصورة عندهم بمنزلة وقوع البيع على عين شخصية بتخيّل وجودها في الخارج مع انكشاف تلفها حال البيع؟ و من الواضح أنّه لا مشابهة بين المقامين عند العقلاء، بل الظاهر عندهم عدم انعقاد الثاني بخلاف الأوّل، فإنّه انعقد صحيحاً و لم يستمرّ.
هذا، مضافاً إلى أنّه من البعيد جدّاً خفاء هذا المعنى على المحقّقين من الفقهاء، حتّى يحكموا من أجله بالبطلان حين التلف الظاهر في الانفساخ، دون عدم الانعقاد من رأس على ما هو مقتضي هذا الوجه، فلا بدّ حينئذٍ من التفحّص عن وجه حكمهم بذلك في هذا المقام، بل الظاهر عدم اختصاص اتّحاد هذا المقام مع باب البيع بخصوص هذا الحكم، كما استظهره صاحب الجواهر أيضاً، حيث قال: ظاهر الأصحاب في المقام اتّحاد الحكم في المقامين، و أنّ المنفعة هنا بمنزلة المبيع و الأُجرة هنا بمنزلة الثمن، و من هنا يتّجه جريان جميع ما تقدّم هناك في المقام، كالبحث عن
[١] الخلاف: ٣/ ٤٨٩ مسألة ٣، المغني لابن قدامة: ٦/ ١٣، المبسوط للسرخسي: ١٥/ ١٠٩.