تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - تعريف الإجارة
لنقل المنفعة بعوض [١] بعد ظهور أنّه لا يكون المراد بالتشريع هو التشريع من قبل الشارع؛ لعدم كونها من الماهيات المجعولة الشرعية كما عرفت، بل المراد به هو الاعتبار العقلائي الممضى في الشريعة.
و حينئذٍ فالإجارة هي التي يكون الغرض الأصلي منها هو نقل المنفعة بذلك، و لا ينتقض بالعارية المعوّضة بعد وضوح كون الاعتبار الأوّلي في العارية هو النقل مجّاناً و في الإجارة خلافه. نعم، جعل الغرض من الإجارة خصوص نقل المنفعة مخدوش، فإنّه ربما تكون فائدة الإجارة تمليك العمل، كما في إجارة الحرّ نفسه للخياطة و نحوها، فالأولى في التعريف ما أفاده سيّدنا المحقّق الأُستاذ البروجردي قدس سره في التعليقة على العروة من أنّ الإجارة بمعناها الاسمي إضافة خاصّة يعتبرها العقلاء في العين المستأجرة بالنسبة إلى المستأجر، مستتبعة لملكه، أو استحقاقه لمنفعتها أو عملها، أو لتسلّطه عليها بتلك الجهة، و لذلك لا تستعمل إلّا متعلّقة بالعين [٢].
و ظاهر المتن الموافقة معه، حيث إنّه بيّن في هذه العبارة الغرض المترتّب على الإجارة، و صرّح في المسألة الأُولى بكونها عبارة عن الإضافة الخاصّة، و الفرق بينهما إنّما هو في أنّ ظاهر المتن الجزم بكون الفائدة هي الملكيّة. غاية الأمر أنّه قد يكون المملوك هي المنفعة، و قد يكون هو العمل، و ظاهر عبارة التعليقة الترديد في أنّ الفائدة هل يكون هو الملكيّة، أو يكون هو الاستحقاق، أو يكون هو التسلّط، و الأمر سهل.
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٠٤.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٧، التعليقة ١.