تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و مع قطع النظر عمّا ذكرنا و فرض الشكّ في مشروعية الإقالة في عقد لازم لا مجال لدعوى اقتضاء القاعدة لها؛ نظراً إلى أنّ حقيقة المعاقدة متقوّمة بالالتزامين من الطرفين، فمع رفعهما اليد عنها لا يبقى موضوع لها.
و ذلك لأنّه كما أنّ تحقّق حقيقة المعاقدة يحتاج إلى أسباب عرفية أو شرعية كذلك ارتفاعها يتوقّف على رافع عرفي أو شرعي، و لا يدور مدار اختيار الطرفين إلّا أن يقال بكونه متعارفاً عند العقلاء.
و بالجملة: فالظاهر أنّه مع الشكّ في الشرعية يكون مقتضى الإطلاق من حيث الزمان في آية وجوب الوفاء بالعقود [١] بناءً على دلالتها على لزوم المعاملات التي يشكّ في لزومها عدم تأثير الإقالة؛ لأنّ مرجع الإقالة إلى نقض المعاهدة و عدم الوفاء بها، إلّا أن يقال: إنّ وجوب الوفاء إنّما يدوم بدوام العقد و يبقى إلى زمان بقائه، و بالتقايل يرتفع الموضوع.
و كيف كان، فلو قلنا: بأنّ التقايل إنّما هو فسخ المعاهدة و رفع اليد عن مقتضاها يكون الإطلاق في مثل الآية الكريمة نافياً لمشروعيته. و أمّا لو قلنا بكونه من العقود و العهود كما ربما يحكى عن بعض الكلمات [٢] فظاهر المحقّق الإصفهاني قدس سره بل صريحه أنّه حينئذٍ لا يحتاج إلى دليل بالخصوص في كلّ باب، بل هو مشمول للأدلّة العامّة صحة و لزوماً؛ لأنّه من العقود المتعارفة [٣].
[١] سورة المائدة ٥: ١.
[٢] حكاه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٠، و لم نعثر عليه في كلمات علمائنا، بل قال في الحدائق الناضرة: ٢٠/ ٩٠: «الإقالة عند الأصحاب من غير خلاف يعرف فسخ لا بيع»، و لكن ذهب بعض العامّة إلى أنّها بيع، راجع المغني لابن قدامة: ٤/ ٢٢٥، و العزيز شرح الوجيز: ٤/ ٢٨١.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٠ ١١.