تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
المحقّقين؛ بأنّ الأدلّة اللفظية قاصرة عن الشمول لما عدا البيع، نظراً إلى أنّ الروايات الواردة في الإقالة بين ما ورد في البيع أو في التجارة الظاهرة فيه، و بين ما لا إطلاق له لكونه بصدد بيان أمر آخر، كخبر سماعة بن مهران: أربعة ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: [أحدهم] من أقال نادماً الخبر [١]، فإنّ المراد به إقالة النادم في مورد مشروعيّتها، فهو كما إذا قيل: من تزوّج فله ثواب كذا أي بشرائطه، فلا يؤخذ بإطلاقه [٢].
و يمكن أن يقال: إنّ ذكر البيع في كثير من الروايات ليس لأجل اختصاص مشروعية الإقالة به، بل لكونه أظهر أنواع المعاملات و أكثرها أفراداً، و يؤيّده استفادة الفقهاء منه عدم الاختصاص، و تسريتهم الحكم إلى غير البيع، من دون أن يكون له دليل بالخصوص، و يؤيّده أيضاً مضافاً إلى أنّ المذكور في بعض الروايات عنوان التجارة، و ظهورها في البيع غير معلوم لو لم يستظهر منها عدم الاختصاص؛ لظهور عدم انحصار حكمة الإقالة بباب البيع، فهو نظير قوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٣] إنّ ذكر البيع هنا إنّما هو كذكره في مورد النهي عن الغرر، مع أنّ النهي عنه لا ينحصر بالبيع.
و يؤيّده أيضاً رواية واردة في مضاربة الأجير مع رجل آخر غير المستأجر، الدالّة على إناطة الجواز بإذن المستأجر [٤]، فإنّه يحتمل فيها أن يكون المراد بإذنه هو الرضا بفسخ الإجارة كما لا يبعد.
[١] الخصال: ٢٢٤ ح ٥٥، وسائل الشيعة: ١٧/ ٣٨٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة ب ٣ ح ٥.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٠.
[٣] سورة النساء ٤: ٢٩.
[٤] الكافي: ٥/ ٢٨٧ ح ١، التهذيب: ٧/ ٢١٣ ح ٩٣٥، وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٢، كتاب الإجارة ب ٩ ح ١.