تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
ثبوت ما قاله دليل، فوجب أن لا يكون صحيحاً [١].
و الذي يظهر من هاتين العبارتين أنّ الشرط في صحّة الإجارة هو الاتّصال، فيخرج صورتان:
إحداهما: ما إذا صرّح بالانفصال، كما في المثال المذكور في العبارة الأُولى.
و ثانيتهما: ما إذا أطلق و لم يصرّح بواحد من الاتّصال و الانفصال، فإنّ هذه الصورة أيضاً فاقدة للشرط الذي هو عبارة عن اتصال المدّة، و هذا بخلاف ما إذا كان الشرط عدم الانفصال، بحيث كان مرجعه إلى مانعية الانفصال و قادحيته، فإنّه على هذا التقدير لا يكون فرض الإطلاق محكوماً بالبطلان.
و دعوى أنّ فرض الإطلاق محكوم بالبطلان لا من الجهة الراجعة إلى شرطية الاتصال، بل من جهة لزوم الغرر، أو من جهة عدم المعقولية كما ربما يدعى ممنوعة بأنّه لم يعرف وجه لعدم المعقولية، فإنّه كما يمكن إجارة الدار شهراً متّصلًا بالعقد أو منفصلًا عنه، كذلك يمكن إجارتها شهراً من سنة معيّنة بنحو الإطلاق، أو شهراً من أشهر الشتاء أو الصيف مثلًا، بحيث يكون المستأجر مخيّراً بين الشهور، كما في جميع موارد ثبوت الإطلاق، و أمّا الغرر فإنّما يلزم فيما إذا اختلفت الشهور من حيث المالية و الغرض، و أمّا مع عدم الاختلاف فلا يلزم غرر أصلًا، و سيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى.
و كيف كان، فالكلام في هذا المقام إنّما هو في اشتراط الاتصال في صحّة الإجارة و عدمه، و نقول: ربما يقال: إنّه لا يعقل اشتراط الاتصال لما في المختلف [٢] من أنّ
[١] الخلاف: ٣/ ٤٩٦ مسألة ١٣.
[٢] مختلف الشيعة: ٦/ ١٠٤ مسألة ٢، و كذا في مسالك الأفهام: ٥/ ١٩٤ و جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧٣.