تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
للمشتري، و ليست القاعدة بحيث إذا سقطت لم يكن مجال لثبوتها بعده، فأيّ مانع يتصوّر من قيام فرد منها بعد سقوط الفرد الأوّل لأجل المعارضة، و هذا نظير قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١]، فإنّه مع عدم جريان فرد منه في مورد لأجل المعارضة أو غيرها لا مانع من جريان فرد آخر خال عن المعارضة أو الأصل الحاكم.
و يمكن الإيراد على هذا الجواب بأنّ المفرّد للقاعدة في المقام هل هو الزمان أو أمر آخر؟ فإن كانت الفردية متحقّقه بأمر آخر غير الزمان فنحن لا نتصوّر ذلك الأمر بوجه أصلًا، و إن كانت متحقّقة بالزمان؛ بمعنى أنّ القاعدة الجارية في الزمان الأوّل تنافي الإجارة، فيرد عليه مضافاً إلى عدم تحقّق التفرّد بمجرّد الزمان هنا أنّ منافاة الإجارة إنّما هي مع نفس جريان القاعدة لا من حيث تقيدها بالزمان الأوّل، و تنظير المقام بباب الاستصحاب ممّا لا يصحّ، فإنّه هناك يتحقّق بعد السقوط فرد آخر واقعي من اليقين و الشكّ، و بعد تحقّقه يكون مقتضى العموم حرمة نقض الأوّل بالثاني بخلافه هنا، فإنّه لا مجال لدعوى الثبوت بعد السقوط، فافهم.
الثاني: ما احتمله سيّدنا الأُستاذ قدس سره على ما استظهر من عبارة تقريراته، و إن ناقش فيه بل حكم ببطلانه، و هو أنّه يعتبر في المعاوضة أن يكون العوضان بحيث لو لم تكن معاوضة كانا ثابتين في محلّهما الأصلي، باقيين على ملك مالكهما الأوّلي، و في المقام ليس كذلك فإنّ العوضين في الإجارة لا يكونان كذلك؛ لأنّ المنفعة مع قطع النظر عن الإجارة لا تكون باقية على ملك المؤجر، بل مقتضى قاعدة التبعيّة
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.