تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
النقود، فإنّ مقام الثمنية و الأُجرة كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره [١] مقام النقدين في التمحّض في المالية؛ لأنّه لم يلاحظ في مقام عوضية شيء إلّا انحفاظ مالية المعوّض به، و الرغبات النوعية متوجّهة نحو المعوّض من حيث كونه حنطة أو شعيراً، أو منفعة الدار الكذائية و العمل الكذائي. نعم، لو كان الغرض في بعض الموارد متعلّقاً بالعوض بعنوانه لا من حيث المالية كما في الأماكن التي تتعارف فيها المعاملة بين الأجناس بعضها ببعض، لا بينها و بين النقود لا يبعد أن يقال: بأنّ الأكثرية حينئذٍ تلاحظ في كلّ جنس بحسبه، ففي الأُمور التي يلاحظ مقدارها تعتبر من حيث المقدار، و في المعدودات من حيث العدد و هكذا.
هذا، و لكنّ الظاهر ندرة هذا الأمر، و الحكم في الروايات إنّما هو بلحاظ النوع الذي يكون العوض عندهم ملحوظاً من حيث المالية فقط، فإذا زادت قيمة منّ من الحنطة الواقعة اجرة في الإجارة الثانية على قيمة منّين منها الواقعة اجرة في الإجارة الأُولى تصدق الأكثرية، و إن كانت أقلّ من حيث المقدار. هذا كلّه فيما يتعلّق بكلمة «الأكثر» الواقعة في كثير من الروايات.
و أمّا كلمة «الفضل» الواقعة في روايات الأجير و البيت و الحانوت فالظاهر أنّ المراد بها هو الفضل في المالية أيضاً، و أمّا ما أفاده المحقّق الأصفهاني [٢] تبعاً للمحقّق الرشتي [٣] من الفرق بين عنوان الأكثرية و بين عنوان الفضل، و أنّه يمكن استفادة لزوم التماثل من الأوّل دون الثاني ففيه: أنّه لم يعلم وجه للفرق بينهما من هذه الجهة أصلًا؛ لأنّه كما تكون الأكثرية من الأُمور الإضافية المبهمة المحتاجة إلى التميّز،
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٦٤.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٦٤ ٦٥.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٩٨.