تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ثمّ إنّه قد وقع في الروايتين المتقدّمتين الواردتين في الرحى استثناء صورة الغرامة أيضاً، و ليس له في كلام الأصحاب ذكر، و الظاهر أنّ المراد بها ما غرّمه بإزاء عمل في الرحى في مقابل الإحداث الظاهر في عمله فيه بنفسه، فتدبّر.
ثمّ إنّ إحداث الحدث في العين المستأجرة هل يشمل مثل الكنس و التنظيف و نظائرهما أم لا؟ وجهان، و الظاهر هو الوجه الثاني.
ثانيهما: ما إذا كانت الأُجرة مغايرة لجنس الأُجرة في الإجارة الأُولى، و قد حكي عن الإيضاح أنّه قال: و قال الشيخان [١] و المرتضى [٢] و سلّار [٣] و الصدوق في المقنع [٤] و أبو الصلاح و ابن البراج في المهذّب [٥] بالمنع مع اتّحاد الجنس [٦]، و هو أيضاً ظاهر المتأخّرين [٧] بل صريحهم، و لكن الروايات المتقدّمة ليس في شيء منها الإشعار بهذا الاستثناء، و غاية ما قيل أو يمكن أن يقال في توجيهه: إنّ المتبادر من لفظ «الأكثر» لزوم التماثل و اتّحاد الجنس؛ لأنّه لا يقال في المختلفين: إنّ هذا أكثر من الآخر، و لكنّه أُجيب عنه بالمنع طرداً و عكساً؛ إذ يصحّ أن يقال: هذه الحنطة أكثر من هذا الزبيب مع اختلافهما، و لا يصحّ أن يقال: هذا الحمار أكثر من هذا الحمار.
و يمكن التوجيه بوجه آخر يستفاد من كلام المحقّق الرشتي قدس سره، حيث قال: إنّ الأكثرية من الأُمور الإضافية المبهمة المحتاجة إلى ذكر التميّز في الاستعمالات، و إلّا
[١] النهاية: ٤٣٩، المقنعة: ٦٣٦، لكنّه قائل بالكراهة دون التحريم.
[٢] الانتصار: ٤٧٥.
[٣] المراسم: ١٩٨، لكنّه قال بالكراهة.
[٤] انظر المقنع: ٣٩١ ٣٩٢.
[٥] المهذّب: ١/ ٤٧٤ و ٤٨٦.
[٦] إيضاح الفوائد: ٢/ ٢٥٠.
[٧] كصاحب جامع المقاصد: ٧/ ١١٩، و مسالك الأفهام: ٥/ ١٨٠، و جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٢٢.