تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
كان مجملًا خارجاً عن حدّ الإفادة لا أن تكون حرمة الكثرة بقرينة المقام معلومة، فيصحّ استعمالها بدون ذكر التميّز، و حيث لم يذكر الراوي تميّزاً فلا بدّ أن يُحمل كلامه على صورة تكون حرمة الكثرة فيها معلومة، و ليست إلّا بعض أقسام متّحد الجنس [١]، و حاصله الأخذ بالقدر المتيقّن بعد الإجمال و عدم وضوح المراد منها.
و لكنّه يرد عليه: أنّ الظاهر كون الأكثر في المعاملات ملحوظاً بالنظر إلى القيمة، فتعمّ الروايات للُاجرتين المختلفتين إذا كانت الثانية أكثر من الاولى من حيث الماليّة.
و ربما يتوهّم في توجيه الاستثناء أنّ الوجه فيه صدق الربا في المتجانسين دون المختلفين.
و يرد عليه مضافاً إلى أنّه لم يعلم كون المراد بالجنس في هذا المقام في كلام المشهور هو الجنس في باب الربا، بحيث كانت الحنطة و الشعير مثلًا من جنس واحد، بل الظاهر أنّهما في هذا المقام متغايران، و إلى أنّ الربا إنّما تجري في خصوص مثل المكيل و الموزون، و ظاهرهم هنا المغايرة مطلقاً كما لا يخفى-: أنّ تحقّق الربا في المقام و لو على القول بصدقه على مطلق الزيادة ممنوع جدّاً بعد تعدّد المعاملة و عدم الارتباط بينهما، فالإنصاف أنّه لا يمكن توجيه الاستثناء الواقع في كلام المشهور بوجه خال عن المناقشة.
و التحقيق أنّ المراد بالأكثرية في الروايات هو الأكثرية في المالية؛ و هي غير منوطة بالتماثل، لا فيما كانت الأُجرة متمحّضة في المالية كالنقود، فإنّ اتّصاف عشرة دنانير بكونها أكثر من عشرة دراهم واضح، و لا في غير هذه الصورة كغير
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٩٨.