تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - شرائط صحّة الإجارة
لما كان وجه لتوجّه التحريم إليه و اتّصافه بكونه فاعلًا للحرام، فالملكية لا تنافي الحرمة بوجه، بل هي دخيلة في ترتّبها و ثبوتها.
و منها: أنّ المنفعة المحرّمة لا ماليّة لها أصلًا، فلا تكون قابلة للمعاوضة عليها.
و يرد عليه: ما عرفت من عدم قيام الدليل على تقابل الحرمة و المالية، و النهي عن إيجادها في مثل العمل المستأجر عليه لا يرجع إلى سلب المالية و نفي كونها متّصفة بها، بل مرجعه إلى النهي عن إيجاد ما هو مال لأجل الملاك المقتضي للنهي، كما هو ظاهر.
و منها: أنّ حرمة المنفعة تسلب القدرة شرعاً، و الممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا، و قد مرّ أنّ القدرة على التسليم من شرائط صحّة المعاوضة و نفوذها.
و فيه: ما عرفت في مبحث اعتبار القدرة على التسليم من أنّه لا منافاة بين ما هو المعتبر من القدرة بلحاظ دليل الغرر، و بين اتصاف المنفعة بكونها محرّمة.
و منها: قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .. [١] حيث إنّه يدلّ على النهي عن أكل المال بالباطل، و ظاهره الحكم الوضعي بمعنى كونه إرشاداً إلى الفساد و البطلان. و ضعف الاستدلال به على المقام ظاهر.
و أمّا الثاني: فقد ورد في المنفعة المحرّمة روايتان:
إحداهما: رواية ابن أُذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام: أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته و دابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير؟ فقال: لا بأس [٢].
ثانيتهما: ما عن صابر أو جابر، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٨.
[٢] الكافي: ٥/ ٢٢٧ ح ٦، التهذيب: ٦/ ٣٧٢ ح ١٠٧٨، الاستبصار: ٣/ ٥٥ ح ١٨٠، وسائل الشيعة: ١٧/ ١٧٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٣٩ ح ٢.