تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
التكليفي و هو وجوب الوفاء بالعقدين.
و أمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي فالظاهر أنّه لا مانع من الحكم بصحّتهما معاً، سواء قلنا: بأنّ الصحّة مسبّبة عن الأمر بالوفاء كما عرفت أنّه غير معقول [١]، أم لم نقل بذلك، أمّا الحكم بصحّة الإجارة الثانية فلأنّه لا موجب لبطلانها إلّا الوجه الذي عرفت بطلانه، و أمّا صحّة الإجارة الأُولى فلأنّه و إن ملّك جميع منافعه أو بعضها المماثل للمستأجر الثاني إلّا أنّه لا يوجب خللًا في الإجارة الأُولى بعد كون متعلّقها العمل الثابت في ذمّة الأجير، و كون المملوك في الإجارة الثانية المنافع أو البعض لا نفس العمل، كما عرفت.
و دعوى أنّ الإجارة الثانية تسلب القدرة عن الوفاء بالإجارة الاولى، مدفوعة بإمكان الوفاء بها معها أيضاً، كيف و يمكن الاستئذان من المستأجر الثاني لأن يعمل للأوّل، أو المعاوضة معه بالنسبة إليه، أو الإقالة معه بالإضافة إلى عقده، و مع عدم إمكان شيء من هذه الأُمور لا وجه أيضاً للحكم بالبطلان. غاية الأمر أنّ الأجير فوّت العمل على المستأجر الأوّل و التفويت لا يلازم البطلان، بل غاية الأمر جواز المعاملة من طرف المستأجر لا البطلان.
و منها: أنّ الإجارة الأُولى أحدثت حقّا للمستأجر الأوّل على الأجير، و مقتضاه عدم تأثير الأسباب في تعلّق حق آخر يوجب بطلان الأوّل، كما لو نذر أن يتصدّق بعين من أعيان ماله، فإنّه يمنع عن تأثير سائر الأسباب فيه كالبيع و نحوه.
و الجواب ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره من أنّه لا امتناع في اجتماع الحقوق
[١] في ص ٤٧٠.