تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الخاصّ و هو ممنوع، بل الاقتضاء إنّما هو بالنسبة إلى الضد العامّ، مع أنّ النهي الغيري لا يقتضي فساد المعاملة فافهم. نعم، لا مضايقة في حرمة السبب أي الإجارة الثانية لتفويتها حقّ المستأجر الأوّل، و أمّا حرمة العمل فلا [١].
و قد حقّقنا في الأُصول أنّ الاقتضاء ممنوع مطلقاً حتّى بالنسبة إلى الضدّ العامّ، و يمكن أن يقال في المقام: إنّ الأمر أيضاً غيريّ؛ لأنّ المنافاة إنّما هو بين العملين في الخارج، و متعلّق الأمر إنّما هو المفهوم الكلّي الذي يكون الموجود في الخارج مصداقاً له، و عليه فالعمل للمستأجر الأوّل في الخارج لا يكون مأموراً به إلّا لكونه محقّقاً لما هو المأمور به؛ و هو الوفاء بعقد الإجارة، فالأمر المتعلّق به غيريّ فضلًا عن النهي الذي هو مقتضاه على تقدير القول بالاقتضاء. هذا، و لا يخفى أنّ مقتضى هذا الكلام عدم تحقّق الصغرى لهذه المسألة الأُصولية أصلًا؛ لأنّ الأوامر كلّها متعلّقة بالطبائع و المفاهيم، و المضادّة بنحو العموم إنّما هي بين الأمرين الوجوديّين، فما هو ظرف تعلّق الأمر لا يكون محلّاً لثبوت التضادّ و بالعكس.
هذا، مضافاً إلى أنّ الفرق بين النهي الغيري و النفسي من حيث اقتضاء الفساد ممّا لم يعلم له وجه، مع أنّه لم يكن الكلام في اقتضاء النهي للفساد، بل في كون الحرمة منافية لتحقّق ما هو الشرط في الصحّة الإجارة من كون المنفعة مباحة، فالحقّ في الجواب على تقدير تسليم صحّة هذا الشرط في الإجارة منع الاقتضاء فتدبّر، مع أنّ ما هو المضادّ للعمل للمستأجر الأوّل ليس إلّا العمل للمستأجر الثاني، و المنفعة المملوكة في الإجارة الثانية ليست هي العمل، بل منفعة الأجير أو
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٣.