تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
فاللّازم ملاحظة دليل كلّ واحد منهما مستقلا، فنقول:
إنّ ما ورد من هذه الروايات في خصوص البيت ممّا يدلّ على أنّ فضله حرام لا يكون له معارض أصلًا، غاية الأمر أنّه يقع الكلام في معنى حرمة الفضل و أنّ متعلّق الحرمة هل هو الفضل الذي تشتمل عليه المعاملة الثانية دون نفس المعاملة، أو أنّ متعلّقها هي المعاملة المشتملة على الفضل؟ ظاهر العبارة هو الأوّل، و لكن لا يبعد دعوى كون المتفاهم منها عند العرف خصوصاً بقرينة المورد و نفي البأس عن إجارة الأرض بأكثر ممّا تقبلها به هو الثاني، و عليه فالظاهر أنّ المراد بالحرمة هي الحرمة التكليفية لا الوضعية، و سيأتي البحث عن هذه الجهة في آخر المسألة إن شاء اللَّه تعالى.
و لا يذهب عليك أنّه بناءً على اختلاف الدار و البيت و لحاظ دليل كلّ منهما مستقلا يكون مقتضى إطلاق دليل حرمة فضل البيت عدم الفرق بين ما إذا أحدث فيه شيئاً، و بين ما إذا لم يحدث لعدم ما يدلّ على الفرق في باب البيت، و حينئذٍ يظهر الخلل فيما أوردنا على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة، للجمع بين الروايات المختلفة الواردة في الأرض؛ و ذلك لابتناء الإيراد على ثبوت الفرق بين الصورتين في البيت و الأجير و الحانوت أيضاً، مع أنّه لا دليل على ثبوته في هذه العناوين، و قيام الدليل على الفرق في الدار لا ينافي عدم ثبوته فيها. فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ ما ورد في البيت لا معارض له أصلًا.
و أمّا ما ورد في الدار فإحدى روايتي الحلبي المتقدّمتين تدلّ على النهي عن الإيجار بالأكثر مع عدم الإحداث، و الأُخرى على عدم صلاحيّته كذلك. و من المعلوم أنّ قوله عليه السلام: «لا يصلح» لا ينافي مع النهي الظاهر في الحرمة؛ لأنّ مقتضاه ثبوت المفسدة في ذلك، من دون دلالة على أنّ المفسدة هل تبلغ حدّ الحرمة