تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٣ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
المنفعة، و دعوى أنّ المنفعة القابلة لبذل المال بإزائها لا بدّ و أن تكون منفعة غالبيّة للشيء، و المنفعة الغالبية للأرض ليست هي الصلاة فيها، مدفوعة بأنّ عدم كون المنفعة غالبيّة إنّما يقدح مع عدم تعلّق القصد بها و كونها غير مقصودة، و أمّا مع التصريح بذلك و بذل المال بإزائها فلا دليل على عدم الكفاية مع شمول العمومات و الإطلاقات، كما هو غير خفيّ.
و بهذا يظهر الجواب عن الإشكال في الاستئجار في الأمثلة المذكورة، فإنّ الظاهر هو الجواز، و أنّ دعوى عدم كون مثل ذلك من المنافع، أو عدم كونه ممّا يبذل بإزائه المال و لو كان معدوداً من المنافع، مدفوعة جدّاً، فالظاهر في جميع ما يشابه المقام هو الحكم بالجواز، فتدبّر.
و أمّا الفرض الثاني: الذي لا يرد فيه اعتراض أبي حنيفة فالإشكال فيه إنّما هو من جهة أنّه هل يعتبر في تحقّق عنوان المسجد أن تكون الأرض موقوفة مؤبّدة لذلك، و المنفعة لا يمكن أن تكون موقوفة كما استظهر من كلماتهم في الصلاة الاتّفاق على اعتبار التأبيد، و عليه فالأرض المستأجرة بما هي كذلك لا تكون لها هذه المنفعة، فلا مجال لاستئجار الأرض لتعمل مسجداً إلّا أن يكون راجعاً إلى الفرض الأوّل؛ و هو صيرورتها مصلّاة للناس من غير تحقّق عنوان المسجد، أو أنّه لا يعتبر ذلك، بل هو أعمّ من الموقوف مؤبّداً و غيره، كما هو المحكيّ عن الأردبيلي قدس سره [١]؟ و عليه فلا مانع من جواز استئجارها لذلك، خصوصاً إذا كانت المدّة طويلة كمائة سنة، و يؤيّد هذا الوجه بل يدلّ عليه ثبوت المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة مع أنّها ملك لجميع المسلمين، و لا تكون صالحة للوقفية أصلًا، مضافاً إلى أنّه لم يقم دليل على اعتبار ذلك
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٢١ ٢٢.