تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - إجارة الدار
و التسليط عليها في الأوّل، فإن كان المراد حصولها بنفس التسليم فالظاهر عدم الجواز بعد فرض الجهل بالزمان و مدخلية العلم في صحّة المعاطاة أيضاً.
و إن كان المراد حصولها تدريجاً، نظراً إلى أنّه كما أنّ المنفعة تدريجيّة الوجود كذلك إعطاؤها المتحقّق بإعطاء العين أيضاً تدريجيّ، و عليه فتمامية المعاطاة تتوقّف على تماميّة استيفاء المستأجر المنفعة، فإن كانت مدّته شهراً فالمعاطاة تتمّ رأس الشهر و تتحقّق بالنسبة إليه، و هذا كما في الإجارة على الأعمال، فإنّه كما أنّ المعاطاة فيها تتحقّق بتسليم العمل و لا يكفي مجرّد التلبس به على ما هو الظاهر، كذلك المعاطاة في المقام تحصل باستيفاء المنفعة.
و كيف كان، فيرد على ذلك أنّه إذا كانت المعاطاة متحقّقة تدريجاً و بمضيّ الزمان، فاللّازم حينئذٍ عدم جواز الاستيفاء قبل تماميّة المعاطاة، إذ بها تحصل الملكيّة و يتبعها جواز الانتفاع و الاستيفاء، و لا مجال لقياس ذلك بالأعمال، فإنّ العمل هناك باختيار العامل، و لا معنى لعدم جوازه بالنسبة إليه، و لو كان مستلزماً للتصرّف في مال المستأجر كخياطة ثوبه، فإنّه يكفي فيه مجرّد الإذن المستفاد من التسليط عليه، و هذا بخلاف الأعيان، فإنّ التسليط فيها إنّما هو في قبال الأُجرة، و المفروض أنّ تماميّة المعاطاة تتوقّف على مضيّ زمان الاستيفاء، فلا وجه للحكم بالجواز.
و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو قلنا بلزوم التعاطي من الطرفين في المعاطاة على التقديرين، فتأمّل جيّداً.
تنبيه: قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ العمدة في وجه القول بالبطلان في فرض الإجارة هو جهالة المنفعة المستلزمة لجهالة الأُجرة، فما هو المجهول أوّلًا و بالذات إنّما هي المنفعة،