تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
عدم البلوغ رأساً و من الثانية عدم البلوغ بتمامه. و اللام في قوله عليه السلام: «فلورثتها» لام الاختصاص، و معناه قيام الورثة مقام مورّثهم، و لا موقع للحمل على أنّ لهم الردّ و الإمضاء، أو أنّ لهم أن يؤجروا و أن لا يؤجروا، و المراد من قوله عليه السلام: «فتعطى» هو دفع الأُجرة بالنسبة إلى المنفعة الماضية لا استحقاق هذا المقدار من الأُجرة، بل استحقاق فعلية الدفع بالمقدار المزبور، فالشرطية الاولى مصحّحة للإجارة و الثانية غير منافية لها، فإنّ استحقاق الأُجرة تماماً لا ينافي عدم استحقاق الدفع إلّا بمقدار ما بلغت المرأة من النصف أو الثلث أو غيرهما.
ثانيهما: حمل الشرطيتين على الإجمال و التفصيل لا على عدم البلوغ رأساً أو تماماً، فإنّ الأوّل خارج عن مورد السؤال، و هذا الحمل مبنيّ على نسخة الفاء كما في الكافي، و التقريب حينئذٍ ما تقدّم من كون اللام للاختصاص. [١].
و يظهر ممّا ذكرنا في الجواب عن التقريبات المتقدّمة للبطلان، الإشكال في هذين التقريبين أيضاً، فتأمّل.
و التحقيق في بيان معنى الرواية و مفادها أنّ الرواية لا تعرّض فيها لحال الإجارة، من حيث بقاء صحّتها أو عروض البطلان لها بموت المرأة التي هي المؤجرة، و إنّما هي متعرّضة لحال الأُجرة فيها لأجل الاشتراط الواقع على المؤجر في كيفية الدفع و الإعطاء. نعم، يستفاد منها كون بقاء الصحّة بالموت مفروغاً عنه عند الراوي الذي كان هو و أبوه من وكلاء أبي الحسن عليه السلام، و قد وثّقه الإمام عليه السلام، و لذلك تكون الرواية موصوفة عند جمع كثير بالصحّة، و إن ناقش فيها البعض كالمحقّق الأردبيلي في محكي مجمع البرهان على ما عرفت.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٢.