تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
غيرهما لا يلازم الانفساخ، فمن الممكن أن يكون المراد مقدار استحقاق الدفع فعلًا، فلا ينافي صحّة الإجارة بالنسبة إلى جميع الوقت. و إلى أنّ التفصيل بين ما إذا مضى مقدار من الوقت، و بين ما إذا لم يبلغ شيء منه بالانفساخ في الأوّل و عدمه في الثاني، غاية الأمر التوقّف على إنفاذ الورثة كما هو المفروض ممّا لا يقبله الذوق السليم، فإنّ الصورة الثانية أولى بالانفساخ من الاولى، كما لا يخفى، فهذا الوجه أيضاً لا يكاد يتمّ بوجه.
ثالثها: ما هو نظير الوجه الثاني، غاية الأمر ابتناؤه على نسخة الفاء، و حينئذٍ فالشرطية الثانية تفريع على الشرطية الأُولى، و كلتاهما متعرّضتان لحال مورد السؤال؛ و هو عدم إدراك المؤجر جميع المدّة المسمّاة في أصل الإجارة، و استفادة البطلان حينئذٍ من إيجاب الإعطاء من الأُجرة بمقدار ما أدركته المرأة من تلك المدّة، و لا ينافي ذلك قوله عليه السلام: «فلورثتها تلك الإجارة» فإنّ معناه عدم وجوب الإنفاذ الذي هو بمعنى الوفاء؛ و هو كناية عن البطلان بالموت، و إن أبيت ذلك نقول: بأنّه يستفاد منه البطلان بمعنى التوقّف على إجازة الوارث، و هو أحد محتملات البطلان كما مرّ.
و جواب هذا الوجه يستفاد من الجواب عن الوجه المتقدّم، فتدبّر.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ عدم تماميّة دلالة الرواية على البطلان يكفي لنا، و لا حاجة إلى إثبات دلالتها على الصحّة بعد اقتضاء العمومات و الروايات لها، إلّا أنّه لا بأس بإيراد تقريب الاستدلال بها للصحّة، ثمّ بيان ما هو مقتضى التحقيق في معنى الرواية و مفادها تتميماً للفائدة، فنقول: إنّ الاستدلال بها للصحّة له تقريبان على ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره:
أحدهما: أنّ المراد من الوقت هو مدّة أصل الإجارة، و من الشرطية الأُولى