تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
تكليفي تحريمي زائداً على وجوب الوفاء بالعقد، بل الغرض أنّ موافقة التكليف الوجوبي لا تتحقّق إلّا بالعمل للمستأجر و ترك العمل لغيره، فالعمل له إنّما يتصف بعدم الجواز لكونه تركاً للواجب لا أنّه حرام في نفسه.
و من أنّ الظاهر من التعبير بعدم الجواز خصوصاً في مثل المقام من أبواب المعاملات هو عدم الجواز الوضعي، و يؤيّده استثناء صورة الإذن الظاهر في أنّ عدم الجواز إنّما هو لتعلّق حقّ المستأجر، و كون العمل لغيره تصرّفاً في حقّه، فيناسب اعتبار كون نفوذه منوطاً بإذنه، فتدبّر.
نعم، اللّازم على هذا الوجه إقامة الدليل على عدم الجواز بمعنى النفوذ، إلّا أن يكون التسالم عليه المستكشف من إلقائهم لذلك إلقاء المسلّمات كافياً في مقام الاستدلال، بحيث لم يكن يحتج إلى شيء آخر.
و الظاهر من الوجهين هو الوجه الأوّل لما عرفت في وجهه، و استثناء صورة الإذن لا ينافيه كما هو غير خفيّ.
و يدلّ عليه استثناؤها في الرواية [١] المعروفة عن عدم جواز التصرّف في مال الغير. نعم، استثناء صورة الإجازة يؤيّد الحكم الوضعي؛ لعدم كون الإجازة اللّاحقة مؤثِّرة في رفع الحكم التكليفي، بل هي مرتبطة بالوضع كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك فيما لو آجر الأجير الخاصّ نفسه لغير المستأجر في تلك المدّة المعيّنة، و ليعلم أوّلًا أنّ الإجارة الثانية المتحقّقة في الإجارة على الأعمال تارةً ينشأ صدورها من المستأجر؛ بأن يؤجر المستأجر أجيره من الغير،
[١] كمال الدين: ٥٢٠ ح ٤٩، الاحتجاج: ٢/ ٢٩٩، وسائل الشيعة: ٩/ ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال ب ٣ ح ٧.