تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
بالشرط إلى ما يدلّ على وجوب الوفاء بالعقد حتّى يتوقّف ذلك على بقاء العقد و عدم انفساخه، بل يكفي قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [١] في إفادة اللزوم و لو بعد انفساخ العقد. و بعبارة اخرى إفادة الشرط للّزوم إنّما تتوقّف على العقد في الحدوث، و أمّا في البقاء فلا؛ لكفاية ما يدلّ على لزومه مع قطع النظر عن العقد.
وجه الاندفاع ما عرفت من أنّ لازم هذا التوهّم وجوب العمل بالشرط في المثال المذكور، مع أنّه بعيد عن مذاق العرف و الشرع، و السرّ أنّ الشرط الذي يجب الوفاء به هو الشرط الذي كان متدلّياً في العقد و متعلّقاً به حدوثاً و بقاءً، و لا معنى للزوم الوفاء به مع فرض انفساخ العقد و بطلانه، و إلّا لكان اللّازم وجوب الوفاء بالشروط الابتدائية أيضاً.
فانقدح أنّه لا يمكن اجتماع تأثير اشتراط الضمان في ثبوته مع ما هو الثابت عندهم، المتسالم عليه بينهم من عروض البطلان و الانفساخ للإجارة بسبب التلف، سواء قيل بكون الانفساخ من حين التلف، أو قيل بكون التلف كاشفاً عن بطلان الإجارة من رأس بالنسبة إلى ما بعد التلف من المدّة الباقية؛ بمعنى عدم انعقادها من الأصل بالنسبة إلى تلك المدّة كما هو المختار.
إن قلت: إنّ ما ذكر إنّما يتم فيما إذا تلفت العين المستأجرة بتمامها، و أمّا لو تلف بعض أجزائها فلا منافاة حينئذٍ، لعدم انفساخ الإجارة بتلف البعض، فيجوز أن يؤثّر الشرط في ضمنها في الضمان بالنسبة إلى البعض التالف، و لا يلزم حينئذٍ ما ذكر.
قلت: كما أنّ تلف الجميع يوجب انفساخ الإجارة بالنسبة إليه، كذلك تلف البعض يوجب انفساخ الإجارة أيضاً. غاية الأمر بالإضافة إليه، و حينئذٍ فإن
[١] تقدّم في ص ٤٠٦.