تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
ثبوت الضمان على من كانت يده أمانيّة، أو التصرّف في يده بحيث انقلبت عمّا هي عليه لو لا الاشتراط و صارت غير أمانية؟ و كلا الأمرين غير معقول: أمّا الأوّل: فلوضوح معاندة ثبوت الضمان مع اتّصاف اليد بالأمانية، فإنّ حقيقتها كونها بحيث لا يترتّب عليها الضمان، و أمّا الثاني: فلأنّ الضمان حينئذٍ مستند إلى عدم كون اليد يداً أمانيّة لا إلى اشتراط عدمه، فلا يمكن التوصّل إلى الضمان من جهة الاشتراط المحض.
الثاني: ما يمكن ادّعاؤه بناءً على مبنى البعض المتقدّم؛ و هو كون الإجارة حقيقتها البيع. غاية الأمر أنّها بيع من جهة مخصوصة في زمان محدود، فإنّه يقال حينئذٍ: بأنّه على هذا التقدير لا يعقل اشتراط الضمان؛ لأنّ مرجعه إلى جعل الشخص ضامناً لمال نفسه و هو غير معقول.
الثالث: ما حكي عن تقريرات بحث الإجارة لسيّدنا الأستاذ قدس سره ممّا يرجع إلى أنّ اشتراط الضمان مناف لما هو الثابت عندهم من بطلان الإجارة بتلف العين المستأجرة؛ لأنّ مرجع اشتراط الضمان إلى ثبوت العين مثلًا أو قيمة في عهدة المستأجر على تقدير التلف، و في هذا التقدير تكون الإجارة باطلة عندهم، و مع فرض البطلان لا يبقى مجال للزوم الشرط لكونه تابعاً لها.
و بعبارة اخرى قبل تلف العين لا معنى للضمان و بعده لا يبقى موضوع الإجارة، فلا معنى للزوم الوفاء بالشرط في ضمنها كما في سائر العقود، أ لا ترى أنّه لو اشترطت الخياطة مثلًا في ضمن عقد البيع ثمّ انفسخ البيع بالتقايل أو بغيره، فهل يجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط بفعل الخياطة، أم يكون وجوب الوفاء به تابعاً لوجوب الوفاء بالعقد الذي وقع الشرط في ضمنه؟
و منه يظهر اندفاع ما ربما يمكن أن يتوهّم من أنّه لا حاجة في لزوم الوفاء