تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - شرائط صحّة الإجارة
منّي بيع الحرير و ليس عندي منه شيء، فيقاولني عليه و أُقاوله في الربح و الأجل حتّى نجتمع على شيء، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه، الحديث [١].
و منها: رواية إسحاق بن عمّار و عبد الرحمن بن الحجاج جميعاً قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالّا؟ قال: ليس به بأس، قلت: إنّهم يفسدونه عندنا، قال: و أيّ شيء يقولون في السلم؟ قلت: لا يرون به بأساً يقولون: هذا إلى أجل، فإذا كان إلى غير أجل و ليس عند صاحبه فلا يصلح، فقال: فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود (أحقّ به خ ل) ثمّ قال: لا بأس بأن يشتري الطعام و ليس هو عند صاحبه حالّا، و إلى أجل، فقال: لا يسمّي له أجلًا، الحديث [٢].
و منها: غير ذلك من الروايات الظاهرة في أنّ المراد بهذه العبارة مجرّد عدم الملكيّة، و عليه فالنبويّ الدالّ على النهي عن بيع ما ليس عنده لا يرتبط بالمقام بوجه، بل يرتبط بباب الفضولي الذي لا يكون العاقد فيه مالكاً و لا مأذوناً من قبله.
إن قلت: إنّ هذه الروايات التي استشهد بها لا تنافي ما أفاده الشيخ الأعظم في عبارته المتقدّمة في معنى كونه عنده، فإنّه اعتبر في جانب الوجود أمرين: الملكيّة، و كونه تحت اليد حتّى كأنّه عنده، و يكفي انتفاء أحدهما في جانب السلب و صدق كونه ليس عنه، فإذا انتفت الملكيّة يتحقّق هذا العنوان، و الروايات المذكورة لا تنافي ذلك.
[١] التهذيب: ٧/ ٥٠ ح ٢١٩، وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٠، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٧.
[٢] التهذيب: ٧/ ٤٩ ح ٢١١، الفقيه: ٣/ ١٧٩ ح ٨١١، وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٦، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود ب ٧ ح ١.