تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
المذكور، بل الورثة لهم أن يطالبوا أُجرة نصف سنة أو ثلثها مثلًا.
فالرواية تدلّ على صحّة الإجارة و لزومها، و على عدم لزوم مثل هذا الشرط المذكور فيها بالإضافة إلى الورثة. غاية الأمر أنّ دلالتها على الأوّل بالمفروغية و على الثاني بالدلالة اللفظية. هذا غاية ما يقتضيه النظر الدقيق في فهم المراد من الرواية، و الظاهر أنّ المتأمّل المنصف لا يتجاوز عن ترجيحه على سائر المعاني ترجيحاً مستلزماً للتعيين، كما هو غير خفي.
ثمّ إنّه على تقدير استفادة الصحّة من الرواية ربما يستشكل في الاستدلال بها عليها تارة من جهة عدم اعتبار السند، و أُخرى من جهة إعراض المشهور عنها، و هو يوجب سقوط الرواية عن الحجية و لو بلغت في الصحّة أقصاها، و ثالثة من ناحية التقية و جهة الصدور؛ نظراً إلى أنّ الرواية صادرة في زمان من يقول منهم بعدم بطلان الإجارة بالموت كالشافعي و مالك و أحمد [١]، و حينئذٍ فيحتمل جدّاً صدور الحكم تقية، خصوصاً مع كونها مكاتبة، و احتمال التقية في المكاتبات أقوى كما هو ظاهر.
و يرد على ذلك أوّلًا: أنّك قد عرفت أنّه لا حاجة لنا في الاستدلال بهذه الرواية للصحّة بعد كونها هي مقتضى العمومات و الأخبار الخاصّة.
و ثانياً: أنّه على فرض انحصار الدليل بهذه الرواية لا مجال للإشكال فيها من هذه الجهات، فإنّ المناقشة في سندها و إن وقعت من بعض الأعاظم من الفقهاء كالأردبيلي على ما عرفت [٢]، إلّا أنّ منشأها هو إبراهيم بن محمّد، و قد مرّ أنّه هو
[١] راجع الخلاف: ٣/ ٤٩١ مسألة ٧، و الأُمّ: ٤/ ٣٠، و بداية المجتهد: ٢/ ٢٣٠، و المغني لابن قدامة: ٦/ ٤٢.
[٢] في ص ١٩٢.