تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٢ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
أمّا الفرض الأوّل: فالإشكال في صحّته تارةً من الوجه الذي استند إليه أبو حنيفة، و أُخرى من حيث السفهيّة. و ثالثة من جهة الإشكال الجاري في مثل استئجار الدرهم و الدينار، و استئجار التفّاح للشمّ و الطعام لتزيين المجلس و الشمع كذلك، و هو عدم كون مثل ذلك معدوداً من المنافع، أو عدم ثبوت المالية له على تقدير كونه منها.
أمّا الإشكال من الجهة الأُولى: فقد ذكر المحقّق الإصفهاني رحمه الله في مقام الجواب عنه ما ملخّصه: أنّه بناءً على ما اخترناه في حقيقة المنفعة من أنّها حيثيّة للعين موجودة بوجودها على حدّ وجود المقبول بوجود القابل مندفع من أصله؛ لأنّ حيثيّة الدار مسكنيّتها و قبولها لهذا المبدأ؛ و هي المملوكة، دون السكنى الذي هو عرض من أعراض الساكن، و أمّا على مسلك المشهور من جعل المنفعة نفس السكنى فاندفاع الإشكال إنّما هو بأنّ السكنى و إن كان عرضاً للساكن و لا يملكه بما هو مالك الدار، لكن إيجاده فيها ليس تحت اختياره بل بيد صاحب الدار، و بالإجارة يصير الساكن مالكاً لإيجاد السكنى فيها، و في المقام يكون أمر فعل صلاة الناس بيدهم، إلّا أنّ إيجادها في الدار بيد المستأجر فعلًا، كالمؤجر قبلًا [١].
و أمّا من الجهة الثانية: فواضح المنع؛ لأنّه يكفي في الخروج عن دائرة السفاهة عود نفع أُخرويّ من هذه الجهة إلى المستأجر، و إن لم ينتفع بنفس العين المستأجرة إلّا من يصلّي فيها من الناس.
و أمّا من الجهة الثالثة: فالظاهر أنّه أيضاً ممنوع، خصوصاً في مثل المقام؛ لأنّ كون الأرض مصلّى للناس منفعة عقلائية لها، و لا مانع عند العقلاء من بذل المال في قبالها، و هذا يكشف عن ثبوت المالية لهذه
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٩٠ ١٩١.