تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
واحد من المؤجر أو المستأجر، و أنّ الشبهات كلّها قابلة للدفع. هذا، مضافاً إلى أنّه هنا روايات خاصة يمكن الاستدلال بها على ذلك، مثل رواية علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر من ذلك أو أقلّ؟ قال: الكراء لازم له إلى الوقت الذي تكارى إليه، و الخيار في أخذ الكراء إلى ربّها، إن شاء أخذ و إن شاء ترك [١].
و مورد السؤال فيها إن كان هو لزوم الإجارة و عدمه؛ بمعنى أنّ محطّ السؤال أنّ الإجارة هل تكون مثل البيع لازمة أم لا؟ فالجواب بلزومها إلى آخر الوقت الذي تكارى إليه بناءً على أن يكون الكراء الأوّل بمعنى الإجارة أو بلزوم الأُجرة إلى آخر ذلك الوقت بناءً على أن يكون الكراء الأوّل أيضاً بمعنى الأُجرة دليل على عدم البطلان بالموت؛ لأنّ إطلاق الحكم باللزوم مع كونه في مقام بيانه على ما هو المفروض يرفع الشكّ في عروض البطلان بالموت.
و إن كان المورد هو لزوم كراء جميع الوقت الذي تكارى إليه مع عدم كون العين المستأجرة مستعملة في جميع السنة كما هو الغالب في السفينة؛ بمعنى أنّ محطّ السؤال هو أنّه هل على المستأجر كراء جميع الوقت مع عدم استفادته من العين في جميعه، أم ينقص بمقدار عدم الاستعمال؟ ففي المفتاح: أنّ الرواية حينئذٍ ظاهرة في الإحياء و لا يكاد ينكر، قال: و لهذا لم يعملوا بها فيما إذا كان المؤجر موقوفاً عليه و مات [٢].
أقول: و يمكن الاستدلال بها حينئذٍ أيضاً، خصوصاً إذا كان الكراء الأوّل في
[١] التهذيب: ٧/ ٢٠٩ ح ٩٢٠، الفقيه: ٣/ ١٥٩ ح ٦٩٧، الكافي: ٥/ ٢٩٢ ح ١، وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٠، كتاب الإجارة ب ٧ ح ١.
[٢] مفتاح الكرامة: ٧/ ٧٧.