تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - غبن المؤجر أو المستأجر
يبقى أو ينحلّ كما عن بعض أعلام السادة [١]. غاية الأمر أنّه إذا التزم بالعقد فقد تحمّل الضرر بنفسه، و أمّا إذا فسخ العقد في الفائت لزمه تبعّض الملك في الباقي، و هو على الفرض ضرر، فله إعمال الخيار في الباقي، و ليس هذا إقداماً منه على الضرر؛ لأنّ مجرّد تبعّض الملك مع عدم لزومه ليس ضرراً مستقراً لا يتمكّن من دفعه، فاستقرار الضرر و عدم التخلّص عنه مستند إلى حكم الشارع بلزوم العقد في الباقي لا إلى إعمال الفسخ في الماضي، فله رفعه بإعمال الفسخ في الباقي فتدبّر [٢].
أقول: سنذكر في مسألة تلف بعض العين المستأجرة أنّ الإجارة و إن كانت تنحلّ إلى إجارات متعدّدة حسب تعدّد الأبعاض، إلّا أنّه لا منافاة بينه و بين ثبوت الخيار في جميع أبعاضه مع تلف البعض فقط، المستلزم للبطلان أو الانفساخ في خصوص ذلك البعض؛ لأنّ الملاك فيه تعدّد المطلوب مع التوصّل إليه بعقد واحد، و عليه فلا مجال لقصر الفسخ في خيار التعذّر على خصوص الفائت المتعذّر، بل له أن يفسخ في المجموع، بل ليس له الفسخ في البعض أصلًا؛ لأنّه بعد ثبوت الخيار في المجموع لا وجه لتبعّضه أصلًا، فلا تصل النوبة إلى البحث عن ثبوته للمؤجر بعد حصول التبعّض بالإضافة إليه في جانب الأُجرة، أو ثبوته بالإضافة إلى الباقي لحصول التبعّض للمستأجر بالنسبة إليه، كما أنّه لو وصلت النوبة إلى هذين الأمرين يكون مقتضى القاعدة ثبوته للمؤجر، و عدوانه و ظلمه لا يرفع الحكم الوضعي الثابت له.
كما أنّ مقتضى القاعدة عدم ثبوته للمستأجر بالإضافة إلى الباقي؛ لأنّ إعمال
[١] راجع العروة الوثقى: ٥/ ٤٧ مسألة ١٠.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٦٠.