تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
فإنّه مع هذا القصد لا مجال لاحترام ماله و ثبوت الضمان، كما لا يخفى.
[قال المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني]:
قال في الشرائع: إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملًا، فإن كان ممّن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال و القصّار فله اجرة مثل عمله، و إن لم تكن له عادة و كان العمل ممّا له اجرة فله المطالبة؛ لأنّه أبصر بنيّته. و إن لم يكن ممّا له اجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدّعيها [١].
أقول: الظاهر أنّ مفروض المسألة ما إذا لم يكن الدفع إلى الغير بعنوان الاستئجار؛ بأن يكون هناك إجارة معاطاتية حتّى يعتبر في صحّتها جميع ما يعتبر في الإجارة العقدية من تعيين الأُجرة و غيره، ضرورة أنّه على هذا التقدير لا يكون فرق بين من كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل، و من لم يكن من عادته كذلك، كما أنّه لا فرق بين أن يكون العمل ممّا له اجرة في العادة، و ما إذا لم يكن كذلك، كما أنّه على هذا التقدير تتعيّن الأُجرة المسمّاة، و لا تصل النوبة إلى أُجرة المثل إلّا إذا فرض بطلانها فتثبت اجرة المثل، كما في جميع موارد بطلان الإجارة على ما تقدّم [٢].
و كيف كان، فلا ينبغي الارتياب في أنّ مفروض المسألة ما إذا لم يكن هناك استئجار، بل كان الدفع بعنوان مجرّد الإذن، و حينئذٍ فثبوت اجرة
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٨.
[٢] في ص ٣٢٥ ٣٢٨.