تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
تماميّة المقتضي، و المفروض أنّ الشرط صار مانعاً عن اقتضائه. هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام.
و يرد على الأمر الأوّل: أنّ الظاهر كما عرفت سابقاً أنّ المراد بكتاب اللَّه هو كتاب اللَّه الواصل، و لو بقرينة فهم الأصحاب؛ لأنّه بدونه لا يبقى مجال للتمسّك بعموم دليل الشرط في الموارد المشكوكة، كما هو غير خفيّ.
و على الأمر الثاني: منع كون اشتراط النقص مخالفاً لكتاب اللَّه؛ لأنّ وجوب تسليم الأُجرة الكاملة في صورة اشتراط النقص ممنوع.
و دعوى أنّ المراد بكتاب اللَّه هو ما كان مكتوباً له تعالى مع قطع النظر عن الاشتراط و من الواضح أنّ الحكم في المقام مع قطع النظر عنه هو وجوب تسليم الأُجرة الكاملة، فالشرط مخالف لكتاب اللَّه مدفوعة بأنّه يعتبر أن يكون الحكم شاملًا لصورة الاشتراط أيضاً، و لو بالإطلاق، و إلّا فمع عدم الدليل على ثبوت الحكم و لو بالإطلاق في صورة الاشتراط لا مجال لدعوى كون الشرط مخالفاً للكتاب.
ثمّ لو سلّم ذلك، فدعوى الفرق بين هذه الصورة، و بين ما إذا كان الشرط راجعاً إلى عدم الثبوت، و قصور المقتضي بالقول بأنّ الأوّل مخالف للكتاب دون الثاني، غير مسموعة؛ إذ كما أنّ اشتراط نقص الأُجرة يخالف مع ما يدلّ على وجوب تسليم الأُجرة الكاملة، كذلك اشتراط قصور المقتضي و عدم الثبوت ينافي مع ما يدلّ على أنّ عقد الإجارة يقتضي النقل و الانتقال في تمام العوضين و لو بنحو العموم، إذ لا فرق بين الصورتين من هذه الجهة أصلًا، و التحقيق ما عرفت من عدم كون شيء منهما مخالفاً للكتاب بوجه، هذا كلّه فيما يتعلّق بمقتضى القاعدة.