تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - إجارة الدار
مشكل جدّاً.
ثالثها: الإباحة بالعوض، قال في الجواهر بعد نفي البعد عن صحّة الجعالة في كلامه المتقدّم: كما أنّه لم تبعد الصحّة لو جعل من قبيل الإباحات بأعواض معلومة تلزم بالتلف، كما في نظائره من الأعيان و المنافع [١]. و تبعه بعض المتأخّرين كصاحب العروة [٢] و بعض المحشين [٣].
و لكن حكي عن المحقّق الرشتي قدس سره أنّه أورد على الجواهر أوّلًا: بأنّ اللفظ لا يساعدها. و ثانياً: بأنّ الإباحة بالعوض إن صحّت فهي من المعاوضات التي لا تقبل الغرر لعموم دليله. و ثالثاً: بأنّ الإباحة مشروطة بشروط المعاوضة، كما ذكروه في المعاطاة. و رابعاً: بأنّ الإباحة لا تتعلّق بالكلّي بل بالعين الخارجية، و الأُجرة أعم منها. و خامساً: بعدم دليل على صحّتها؛ لخروجها من المعاوضات المتعارفة و اختصاص «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٤] بالمتعارف [٥].
أقول: العمدة من هذه الإيرادات هي الإيراد الثاني و الخامس؛ لأنّ الإيراد الأوّل مدفوع بأنّه ليس الكلام في مساعدة اللفظ، بل في إمكان تصحيح هذا النحو من المعاوضة و المعاملة بأيّ لفظ أمكن. و الإيراد الثالث مرجعه إلى الثاني كما هو غير خفي، و الرابع مدفوع مضافاً إلى أنّ ظاهره كون المباح هي الأُجرة بإزاء المنفعة،
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٣٦.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ١٧ ١٨ مسألة ١٠، و كذا المامقاني في مناهج المتّقين: ٣٠٨، و السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى: ١٢/ ١٨.
[٣] كالإمام الخميني و السيّد الخوئي، راجع تعليقات العروة الوثقى: ٥/ ١٨. و كذا السيّد محمّد الحجة الكوهكمري في حواشيه على العروة الوثقى: ١٠٠.
[٤] سورة المائدة ٥: ١.
[٥] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٠٧.