تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - إجارة الدار
مع أنّ مراد القائل بالإباحة بعوض في المقام هي إباحة منفعة دار معين، الذي هي العين الخارجية بإزاء الأُجرة، و إلى أنّه يمكن فرض الأُجرة شخصية بأنّه لا دليل على اختصاص هذا النحو من الإباحة أو مطلقها بالعين الخارجية، فإنّ الإباحة بالعوض على تقدير صحّتها من العقود؛ و هي كما يصحّ تعلّقها بالأعيان الخارجية كذلك يصحّ تعلّقها بالكليّات، و لم يقم دليل على اختصاص الإباحة بالأعيان.
و أمّا الإيراد الخامس فيمكن دفعه:
أوّلًا: بالمنع عن خروجها عن المعاوضات المتعارفة، بل هي أيضاً معهودة عند العقلاء، و ربما تتفق كثيراً في هذه الأزمنة.
و ثانياً: بمنع كون الخروج عنها مانعاً عن شمول العموم في «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بناء على إفادته للصحّة و اللزوم معاً، و عدم الاختصاص بالعقد الذي كانت صحّته مع قطع النظر عن هذا العموم مفروغاً عنها، و ذلك لما نرى من استدلالهم بهذا العموم في المعاملات المستحدثة في هذه الأزمنة، التي لم يكن منها في السابق عين و لا أثر، فكيف لا يجوز التمسّك به لإثبات مشروعية الإباحة بالعوض مع عدم كونها مستحدثة.
نعم، لا ينبغي الإشكال في أنّ المتعارف في إجارة مثل الدار و الفندق، و كذا الإجارة على الأعمال كالخادم و الخادمة ليس هذا العنوان، و لكن الكلام ليس إلّا في إمكان التصحيح و لو من الطريق غير المتعارف.
و أمّا الإيراد الثاني فمضافاً إلى اندفاعه بأنّه ليس المفروض في كلام الجواهر إباحة واحدة بعوض واحد، بل إباحات متعدّدة بأعواض معلومة حسب تعدّد الشهور في المثال المفروض، و من المعلوم أنّ كلّ واحدة من الإباحات خالية عن الغرر، و الجهل بتعدادها لا يوجب الغرر في الإباحة المتحقّقة كما هو ظاهر يندفع