تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - إجارة الدار
بأنّه لم يقم دليل على قدح الغرر في جميع المعاوضات؛ لأنّ الدليل قد ورد في البيع على اشكال فيه أيضاً كما عرفت سابقاً [١] و إلحاق مثل الإجارة لا يوجب لحوق الإباحة بالعوض به أيضاً.
فانقدح من ذلك أنّ الظاهر بمقتضى ما ذكر إمكان التصحيح من طريق الإباحة بالعوض.
بقي الكلام في هذا الفرع فيما لو قال: «آجرتك شهراً بدرهم مثلًا و إن زدت فبحسابه» و فيه وجوه بل أقوال ثلاثة: الصحّة في الشهر، و البطلان في الزيادة المستلزم لثبوت اجرة المثل، كما هو ظاهر العلّامة في القواعد [٢]، و البطلان في الأمرين معاً كما هو المحكي عن الإيضاح [٣] و جامع المقاصد [٤]، و الصحّة فيهما معاً بالتفصيل الآتي.
و ليعلم أنّ المفروض في هذه الصورة صحّة الإجارة من جهة ذكر الشهر بنحو النكرة، إمّا للانصراف إلى الشهر الأوّل كما هو الظاهر، و إمّا لدعوى أنّ ذكر الشهر بالنحو الكلّي لا يضرّ بصحّة الإجارة، و إن لم يكن منصرفاً إلى خصوص الشهر الثاني؛ لأنّه حينئذٍ يكون كالمبيع الكلّي.
و كيف كان، فمحلّ الكلام مع فرض صحّة الإجارة بهذا النحو، و القائل ببطلان الأمرين معاً إنّما يستند إلى فساد الشرط، و استلزام فساده لفساد المشروط، و لذا اعترض على العلّامة في القواعد بأنّه مع كون الشرط الفاسد مفسداً عنده لِمَ اختار
[١] في ص ٢٣.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٥. و كذا ابن إدريس في السرائر: ٢/ ٤٦١.
[٣] إيضاح الفوائد: ٢/ ٢٤٩.
[٤] جامع المقاصد: ٧/ ١٠٩.