تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
الجارية في المبيع دخولها في ملك المشتري، و نظيره ما لو تقارن بيع الوكيل و زمان زهاق الروح من الموكّل، فإنّه مع قطع النظر عن البيع لا يثبت المبيع في محلّه، بل ينتقل إلى الورثة لأجل موت المورِّث.
و الجواب عنه: أنّ اعتبار هذا الأمر في المعاوضة ممّا لم يدلّ عليه دليل، و تقوّم المعاوضة به بحيث لم تتحقّق بدونه غير معلوم، بل معلوم العدم، و لعلّه لذا ناقش فيه الأُستاذ قدس سره، و إن كانت عبارة المقرّر المحكية عنه في غاية الاضطراب.
الثالث: دعوى عدم شمول إطلاقات أدلّة الإجارة للإجارة المقارنة للبيع و انصرافها عنها، أو عدم ثبوت إطلاق أو عموم في باب الإجارة أو مطلق العقود يستفاد منهما الصحّة، و عدم كون الإجارة الكذائية معتبرة عند العقلاء أيضاً، و هي كما ترى.
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّه لا مجال للإشكال في صحّة الإجارة لأجل التقارن؛ لما عرفت من أنّ الإجارة و إن كانت أمراً مرتبطاً بنفس العين و إضافة خاصة بالنسبة إليها، كما أنّ البيع أمر مرتبط بها، إلّا أنّه لا منافاة بين الإضافتين و لا منافاة بين الحقيقتين، و لذا تجتمعان في البقاء فيما لو سبق عقد الإجارة على البيع، كما عرفت فيما مرّ. غاية ما هنا أنّ المقارنة صارت موجبة للإشكال في المنفعة، و أنّ المالك لها هل هو المشتري نظراً إلى قاعدة التبعية، أو المستأجر نظراً إلى عقد الإجارة؟ و منشأ الإشكال ليس هو اعتبار القدرة على التسليم في باب الإجارة، و المفروض عدمها في المقام، و ذلك لأنّه يمكن فرض القدرة و رعاية كلا الحقّين بإقباض العين للمشتري ثمّ استئجارها منه ثمّ إقباضها للمستأجر؛ إذ لا يعتبر في الإجارة، الزائد على ما ذكر، كما أنّه ليس المنشأ استتباع كلا العقدين لوجوب