تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الإتيان به لم يكن ناشئاً عن قصد التبرّع و المجانية، بل أتى به وفاءً بالعقد المعاوضي. غاية الأمر وقوع التخلّف بالنسبة إلى البعض؛ و هو لا يوجب خلوّ ما عمل عن العوض.
و يمكن استظهار الوجه الأوّل من صاحب العروة حيث إنّه استند فيما إذا عمل الأجير للغير تبرّعاً؛ لعدم جواز رجوع المستأجر على فرض عدم الفسخ إلى الغير المتبرّع له بالعوض، سواء كان جاهلًا أو عالماً بالحال بأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير، و إن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل، إلّا إذا فرض على وجه يتحقّق معه صدق الغرور [١]، فإنّه يستفاد منه أنّ الملاك في جواز الرجوع إلى غير المتلف هو صدق الغرور المفروض عدمه في المقام؛ لأنّه لم يتحقّق هنا غرور من ناحية المستأجر أصلًا كما لا يخفى، فلا يرجع الأجير عليه بشيء.
نعم، اعترض عليه بعض المحقّقين من محشّي العروة [٢] بأنّ مجرّد الاستيفاء يكفي في جواز الرجوع، و إن لم يتحقّق معه غرور كما سيجيء تحقيقه، هذا ما يتعلّق باحتمال البطلان الذي عرفت أنّه بلا وجه.
و أمّا احتمال الانفساخ من حين ترك العمل الذي يترتّب عليه استحقاق الأجير ما يقع بإزاء المقدار الذي عمل من الأُجرة المسمّاة لو لم يفسخ المستأجر أصل العقد لأجل التبعّض، فلا بدّ و أن يكون مستنداً إلى جريان دليل التلف قبل القبض هنا أيضاً، نظراً إلى عدم تحقّق القبض بالنسبة إلى ما لم يعمل، و قد عرفت [٣] الإشكال في أصل دلالة القاعدة على الانفساخ في
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٨٣ مسألة ٤.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٨٣، التعليقة ١.
[٣] في ص ٤٤٢ ٤٤٤.